في تطور لافت للعلاقات عبر الأطلسي، كشفت تقارير صحفية حديثة أن التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية ألقت بظلالها القاتمة على مستقبل الدعم الاقتصادي لأوكرانيا. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ملف شراء غرينلاند، بالإضافة إلى مبادراته السياسية الجديدة، تسببت في عرقلة خطط حيوية كانت مخصصة لإعمار أوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب.
ونقلت صحيفة “فاينانشيل تايمز” عن ستة مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين الأوروبي والأميركي، تأكيدهم أن هذه الخلافات الدبلوماسية أدت بشكل مباشر إلى تأجيل الإعلان عن “خطة الازدهار”. وكانت هذه الحزمة الاقتصادية الضخمة، التي تبلغ قيمتها 800 مليار دولار، مقررة للتوقيع بين كييف وبروكسل وواشنطن خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلا أن الجمود السياسي حال دون ذلك.
تفاصيل “أزمة غرينلاند” والمخاوف الأوروبية
تأتي هذه التطورات نتيجة حالة من “الاستنفرار الأوروبي” عقب تكرار الرئيس الأميركي تصريحاته بشأن رغبته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند. هذا الطرح لم يقابل بالرفض فحسب، بل اعتبرته العواصم الأوروبية تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية، مما زاد من حدة التوتر الأمريكي الأوروبي.
وفي سياق متصل، برزت نقطة خلاف جوهرية أخرى تتعلق بمقترح واشنطن إنشاء “مجلس السلام”. فقد أبدت دول أوروبية عدة ترددها الواضح في الانخراط ضمن هذا الكيان الجديد، معربة عن مخاوفها من أن يكون الهدف منه تقويض دور مجلس الأمن الدولي أو طرح بديل موازٍ له؛ وهو الموقف الذي أثار حفيظة البيت الأبيض واعتبره عرقلة للمبادرات الأميركية.
مستقبل الناتو والتهديدات التجارية
لا تقتصر الأزمة الحالية على ملف شراء غرينلاند فحسب، بل تمتد لتشمل مستقبل التحالفات العسكرية والاقتصادية:
- شرخ في جدار الناتو: عمقت انتقادات ترامب المستمرة للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي من مخاوف الأوروبيين. ونتيجة لذلك، بدأت عدة عواصم في القارة العجوز البحث بجدية عن استراتيجيات دفاعية مستقلة بعيداً عن المظلة الأميركية.
- عودة شبح الرسوم الجمركية: على الصعيد الاقتصادي، سادت حالة من الغضب في الأوساط الأوروبية بعد تلويح الرئيس الأميركي مجدداً باستخدام سلاح الرسوم الجمركية المرتفعة ضد بضائع بعض الدول الأوروبية. يأتي هذا التهديد مفاجئاً للمراقبين، لا سيما أنه يتناقض مع روح الاتفاق التجاري الذي أبرمه الطرفان في صيف عام 2025.
وبينما ينتظر العالم حلولاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، يبدو أن الحسابات الجيوسياسية والمطامع الإقليمية قد تضع خطط إعادة الإعمار في مهب الريح حتى إشعار آخر.
المصدر:
صحيفة فاينانشيل تايمز (Financial Times)
