النقاط الرئيسية
- صور أقمار صناعية تُظهر تحديثات في مواقع نووية سرّية داخل أودية جبلية بسيتشوان.
- خبراء يرجّحون ارتباط “بينغتونغ” بإنتاج نوى رؤوس نووية، و“زيتونغ” باختبارات متفجرات عالية.
- الجدل يتصاعد حول مستقبل ضبط التسلّح مع اتّهامات أميركية ونفي صيني، وتقديرات بارتفاع الترسانة حتى 2030.
ما الذي تقوله صور الأقمار الصناعية عن توسع منشآت الصين النووية؟
تعود منشآت كثيرة مرتبطة بالبرنامج النووي الصيني إلى جغرافيا صُمِّمت لتُخفي أكثر مما تُظهِر: أودية ضيقة، ضباب كثيف، وكتل جبلية تحجب خطوط الرؤية. ومع ذلك، فإن صور الأقمار الصناعية الحديثة باتت قادرة على التقاط “تفاصيل صغيرة” تحمل دلالات كبيرة؛ مثل توسعة مبانٍ، تمديد أنابيب، أو تحديث منظومات تهوية وتبريد.
وبحسب ما نُشر في تقارير صحفية غربية حديثة، فإن صورًا التُقطت لمناطق في مقاطعة سيتشوان تُشير إلى تسارع ملحوظ في وتيرة أعمال البناء والتحديث داخل مواقع يُعتقد أنها على صلة مباشرة بسلسلة تصنيع المكوّنات الحسّاسة للرؤوس النووية. علاوةً على ذلك، فإن نمط التحديثات المتزامن عبر أكثر من نقطة جغرافية يوحي بأن الأمر لا يتعلق بصيانة روتينية، بل بخطة توسّع متكاملة تُدار على مدى سنوات.

“زيتونغ” و“بينغتونغ”: موقعان في الواجهة
1) وادي “زيتونغ”: مستودعات حصينة وأنابيب “مواد خطرة”
في وادي “زيتونغ” بسيتشوان، تُظهر الصور منشآت جديدة وتحصينات إضافية، إلى جانب مجمّع يبدو “مدجّجًا بالأنابيب”. عادةً ما تُقرأ مثل هذه التفاصيل، لدى محللي صور الأقمار الصناعية، بوصفها مؤشرات على التعامل مع مواد شديدة الحساسية أو عمليات صناعية تتطلب عزلًا واشتراطات سلامة عالية.
في المقابل، يلفت خبراء إلى أن طبيعة التوسعات هناك قد ترتبط باختبارات “المتفجرات العالية”، وهي المرحلة التي تُستخدم فيها مركّبات كيميائية عالية الانفجار لخلق الظروف الفيزيائية اللازمة لتفعيل تفاعلات داخل المواد النووية. وبذلك، يصبح “زيتونغ” جزءًا محتملًا من سلسلة تحضيرية أوسع، وليس مجرد موقع تخزين.
2) “بينغتونغ”: سياج مزدوج وعمود تهوية لافت
أما منشأة “بينغتونغ”، فتظهر داخلها بنية أساسية محاطة بسياج مزدوج، مع مبنى رئيسي تعلوه بنية تهوية مرتفعة جرى الحديث عن أنها تصل إلى نحو 360 قدمًا. وتجديد مثل هذه المكوّنات—فتحات تهوية جديدة، مشتتات حرارية، وأعمال توسعة ملاصقة—يعطي انطباعًا بأن المنشأة لا تزال في “دورة تشغيل/تحديث” مستمرة.
الأهم أن خبراء يربطون تصميم الموقع باحتمال تصنيع “نوى” الرؤوس النووية (المعروفة بـ Pits)، وهي القلب المعدني الذي يحتوي عادةً على البلوتونيوم. كذلك، تُطرح مقارنات مع منشآت مشابهة في دول أخرى، بما فيها مرافق أميركية معروفة في هذا المجال، وهو ما يجعل “بينغتونغ” محطّ اهتمام خاص في أي نقاش حول التوسع النووي الصيني.
لماذا يحدث ذلك الآن؟ سياق دولي يتغيّر بسرعة
حتى وقت قريب، كان الحديث عن ضبط التسلّح النووي يدور أساسًا حول اتفاقيات ثنائية كبرى. لكن المشهد تغيّر؛ إذ انتهت صلاحية آخر معاهدة كبرى متبقية بين الولايات المتحدة وروسيا، ما ترك فراغًا في منظومة القيود المتبادلة. نتيجةً لذلك، تسعى واشنطن إلى دفع أي ترتيبات مقبلة لتشمل الصين أيضًا، بينما لا تُبدي بكين حماسًا لفكرة الدخول في إطار جديد بشروط تقيدها، وفق الطرح الأميركي.
وفي الوقت نفسه، يرتفع منسوب الشكوك والاتّهامات: مسؤول أميركي رفيع تحدث في أوائل فبراير 2026 عن “اختبارات انفجار نووي” سرّية، وهو ادّعاء رفضته الصين. ثم، ظهرت تقارير عن جهات رصد دولية قالت إنها لم تجد أدلة تدعم تلك المزاعم، ما أعاد الجدل إلى نقطة حسّاسة: كيف يُمكن التحقق، ومَن يملك معيار الإثبات، وماذا يعني ذلك لمستقبل الردع؟
أرقام الترسانة: ماذا تقول تقديرات واشنطن؟
في تقديرات وزارة الدفاع الأميركية، تُذكر أرقام تُشير إلى أن مخزون الصين من الرؤوس النووية تجاوز 600 رأس بحلول عام 2024، مع توقّع بلوغه أكثر من 1000 رأس بحلول عام 2030. هذه الأرقام—إن صحت—لا تعني أن الصين باتت مساوية للولايات المتحدة أو روسيا، فالفارق لا يزال كبيرًا من حيث الإجمالي. ومع ذلك، فإن وتيرة النمو وحدها تكفي لإعادة رسم حسابات الردع، خصوصًا إذا ترافقت مع تحديثات في وسائل الإطلاق، والبنية التحتية، وسلاسل الإمداد النووي.
ومن زاوية أخرى، يشير باحثون إلى نقطة مهمّة: “عدد الرؤوس” ليس وحده ما يحدد الخطر، بل أيضًا كيفية نشرها، ومستوى جاهزيتها، وطبيعة العقيدة النووية التي تحكم استخدامها. لذلك، فإن غياب الحوار أو قنوات التفاهم يزيد الضبابية، بينما يدفع الخصوم إلى التخطيط بناءً على أسوأ الاحتمالات.
جذور “سيتشوان” النووية: من “الجبهة الثالثة” إلى سباق اليوم
تاريخيًا، تعود بعض مواقع سيتشوان إلى مشاريع قديمة من حقبة ماو تسي تونغ، حين سعت الصين إلى إبعاد مراكزها الحسّاسة إلى الداخل الجبلي لحمايتها من أي ضربة محتملة في زمن الحرب الباردة. لاحقًا، ومع تراجع التوتر في الثمانينيات، تقلصت بعض تلك المرافق أو تغيّرت وظائفها، بينما استمرت أخرى بقدرات أقل وبوتيرة تحديث تدريجية.
لكن خلال السنوات الأخيرة، تبدو الصورة مختلفة: توسعات أسرع، أعمال بناء متزامنة، ومشروعات بحثية يُقال إنها تسمح بدراسة خصائص الرؤوس الحربية دون تفجيرات فعلية—مثل منشآت الإشعال بالليزر. وهكذا، فإن “توسع منشآت الصين النووية” لا يظهر كحدث منفصل، بل كسلوك متراكم داخل سياق دولي متوتر، يتجه نحو منافسة أشد بين القوى الكبرى.
ماذا يعني ذلك للعالم؟ ثلاثة سيناريوهات محتملة
- تآكل القيود الدولية أكثر: كلما غابت الأطر الملزمة، زادت مساحة “المنطقة الرمادية” بين التحديث المشروع والتوسع المقلق.
- سباق تسلّح مقنّع: حتى دون إعلان رسمي، قد تُترجم الشكوك إلى استثمارات إضافية في الترسانات والتقنيات.
- حوار متأخر لكن ضروري: رغم التوتر، قد يصبح فتح قنوات نقاش متعددة الأطراف أقل كلفة من الاستمرار في التصعيد الصامت.
وفي كل الأحوال، يبقى العامل الحاسم هو الشفافية النسبية: ليس بالضرورة كشف الأسرار العسكرية، بل توفير حد أدنى من آليات التحقق، لأن الغموض الزائد يخلق بيئة خصبة لسوء التقدير.
قسم الأسئلة الشائعة
ما المقصود بتوسع منشآت الصين النووية في سيتشوان؟
لماذا تُعد منشأة “بينغتونغ” محطّ اهتمام خاص؟
هل تؤكد صور الأقمار الصناعية وحدها وجود نشاط نووي؟
كم عدد الرؤوس النووية التي يُقدَّر أن الصين تمتلكها؟
كيف يؤثر ذلك على ضبط التسلّح العالمي؟
المصادر:
- تقرير وزارة الدفاع الأميركية
- وزارة الخارجية الأميركية


