تعيش الولايات المتحدة الأميركية، منذ السبت الماضي، حالة من الشلل التام نتيجة دوامة قطبية شديدة القسوة، تسببت في خسائر بشرية ومادية فادحة. وتواصل السلطات تحذيراتها من استمرار موجة البرد القارس التي قد تهوي بدرجات الحرارة إلى مستويات قياسية، مما يهدد حياة الملايين ويضرب البنية التحتية في مقتل.
انجماد الشمال وظلام الجنوب
استيقظ سكان منطقة البحيرات العظمى وشمال البلاد، صباح الثلاثاء، على واقع جليدي مرعب؛ فقد سجلت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية درجات حرارة انخفضت عن 20 درجة مئوية تحت الصفر. وفي سياق متصل، عانت أجزاء واسعة من ولايتي مينيسوتا وويسكونسن من حرارة أقل من 30 درجة تحت الصفر، وهو ما يعكس قسوة هذه الكتلة الهوائية.
من ناحية أخرى، لم تكن الولايات الجنوبية بمنأى عن الكارثة؛ إذ تسبب الجليد المتراكم في سقوط خطوط الكهرباء، مما أغرق مئات الآلاف في الظلام. وبحسب بيانات موقع “باور أوتج”، فإن أكثر من 600 ألف مشترك عانوا من انقطاع التيار الكهربائي، وتصدرت ولايتا تينيسي وميسيسيبي قائمة المناطق المتضررة بأكثر من 347 ألف شخص بلا كهرباء.
تحذيرات من كارثة ممتدة
أكدت خبيرة الأرصاد الجوية، أليسون سانتوريلي، في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية، أن الأزمة قد تطول. وأشارت إلى أن انقطاعات التيار قد تستمر لعدة أيام، نظراً لافتقار المناطق الجنوبية للمعدات اللازمة للتعامل مع الثلوج الكثيفة التي تجاوزت 30 سنتيمتراً في بعض الولايات.
علاوة على ذلك، يتوقع الخبراء انخفاضاً إضافياً في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، خاصة في وسط البلاد، حيث قد تصل “الحرارة المحسوسة” إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر بفعل الرياح القطبية، مما يجعل أي خروج من المنزل خطراً مميتاً.
خسائر بشرية واقتصادية هائلة
للأسف، لم تمر هذه الـ دوامة قطبية دون فاتورة بشرية مؤلمة؛ حيث ارتفع عدد الضحايا إلى 30 شخصاً على الأقل. وتنوعت أسباب الوفاة بين حوادث السير، وانخفاض حرارة الجسم، وحوادث أثناء التزلج في ولايات مثل أركنساس، تكساس، ولويزيانا. وفي نيويورك، عثرت الشرطة على ثماني جثث، محذرة من أن هذه الوفيات تذكير صارخ بهشاشة فئة المشردين أمام هذا البرد القاتل.
على الصعيد الاقتصادي، قدّرت شركة “أكيو ويذر” الخسائر الأولية بما يتراوح بين 105 و115 مليار دولار، واصفة العاصفة بأنها قد تكون الأكثر كلفة منذ حرائق لوس أنجلوس مطلع 2025.
اضطراب النقل وجدل المناخ
أدى الطقس السيئ إلى شلل حركة النقل الجوي، حيث ألغت شركات الطيران أكثر من 19 ألف رحلة منذ بداية العاصفة، وتوقفت مطارات رئيسية في واشنطن ونيويورك عن العمل بشكل شبه كامل.

وفي خضم هذه الأزمة، عاد الجدل السياسي حول المناخ للواجهة؛ إذ استغل الرئيس السابق دونالد ترامب الحدث للتشكيك في ظاهرة الاحتباس الحراري عبر منصته “تروث سوشال”، متسائلاً بسخرية عن مكان “الاحترار” في ظل هذا البرد، بينما يربط العلماء بين تكرار هذه الاضطرابات الجوية والتغير المناخي الذي يضعف استقرار التيارات القطبية.
المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية.
