شهدت أسواق المعادن العالمية اليوم الاثنين عودة ملحوظة للتقلبات السعرية، حيث تسعى أسعار الذهب جاهدة للحفاظ على مكاسبها والبقاء فوق الحاجز النفسي الهام عند 5 آلاف دولار للأونصة. علاوة على ذلك، تأثرت حركة التداول بضعف ملحوظ في السيولة، وذلك نتيجة لاستمرار إغلاق الأسواق الأميركية بمناسبة عطلة “يوم الرؤساء”، بالتزامن مع توقف الأسواق الصينية احتفالاً برأس السنة القمرية الجديدة.
تراجع أحجام التداول وعمليات جني الأرباح
في المقابل، استغل بعض المتداولين هذه الظروف الهادئة للقيام بعمليات جني للأرباح، خاصة بعد أن حقق المعدن الأصفر صعوداً بارزاً بنسبة 2.5% خلال الجلسة السابقة. وبناءً على ذلك، وبحلول الساعة 11:28 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.58% ليسجل 5,013.73 دولار للأونصة.
وفي سياق متصل، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب (تسليم أبريل) بنسبة 0.8% لتستقر عند 5005.60 دولار للأونصة. ولم تقتصر التراجعات على الذهب وحده؛ بل امتدت لتشمل معادن نفيسة أخرى، حيث هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.4% إلى 75.64 دولار للأونصة (بعد صعودها 3% يوم الجمعة)، بينما نزل البلاتين بنسبة 0.8% إلى 2045.11 دولار، وانخفض البلاديوم 0.7% مسجلاً 1673.52 دولار للأونصة.
وبهذا الصدد، أوضح تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى “كيه.سي.إم تريد”، أن الذهب فقد اليوم جزءاً من الزخم الإيجابي الذي اكتسبه عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، مرجعاً ذلك إلى تراجع أحجام التداول وغياب أي محفزات اقتصادية جديدة تدفع الأسعار نحو الارتفاع.
التضخم والفائدة: ترقب حذر في أوساط المستثمرين
من ناحية أخرى، تترقب الأسواق بحذر مسار السياسة النقدية الأميركية. فقد أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.2% في يناير، وهو أقل من توقعات الخبراء التي رجحت ارتفاعه بنسبة 0.3%.
ونتيجة لذلك، صرح أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام خفض أسعار الفائدة، رغم تحذيره من استمرار ارتفاع التضخم في قطاع الخدمات. ووفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن، يتوقع المستثمرون الآن أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع 18 مارس المقبل، مع احتمالية بدء سلسلة تخفيضات تصل إلى 75 نقطة أساس بحلول يوليو القادم، مما قد يوفر دعماً إضافياً لـ تداول الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً ثابتاً.
التوترات الجيوسياسية والتكنولوجيا كعوامل محركة للأسواق
بموازاة العوامل الاقتصادية، تلعب التوترات الجيوسياسية دوراً محورياً في دعم جاذبية الملاذات الآمنة. فقد أفادت مصادر أميركية لـ”رويترز” بوجود استعدادات عسكرية لاحتمال شن عمليات ضد إيران قد تستمر لأسابيع إذا صدرت أوامر رئاسية بذلك، مما ينذر بتصعيد خطير قد يدفع المستثمرين للجوء إلى المعدن الأصفر.
ماذا يقول الخبراء حول مستقبل أسعار الذهب؟
في مقابلة مع “العربية Business”، أكد نور الدين محمد، رئيس شركة تارجت للاستثمار، أن النطاق الضيق الحالي الذي تتحرك فيه أسعار الذهب يعد بمثابة تمهيد لانطلاقات سعرية جديدة. وأضاف أن قوة سوق العمل الأميركي كانت لتضغط على الذهب، إلا أن التوترات الجيوسياسية شكلت درعاً واقياً للمعدن.
ودعماً لهذا الاتجاه، رفع محللو “إيه إن زد” توقعاتهم لسعر الذهب في الربع الثاني إلى 5800 دولار ارتفاعاً من 5400 دولار، مستندين إلى دوره كأصل تأميني فعال.
علاوة على ذلك، أشار وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق في “Exness”، إلى متغير جديد كلياً؛ ألا وهو “الذكاء الاصطناعي”، مؤكداً أنه أصبح المحرك الرئيسي للأسواق حالياً، متفوقاً على تأثير البيانات الاقتصادية التقليدية. وحذر مكارم المستثمرين من الدخول العشوائي في صفقات الشراء عند المستويات المرتفعة الحالية (بين 4900 و5100 دولار) دون الاستناد إلى استراتيجيات فنية وأنماط واضحة، خاصة في ظل توازن مراكز المتداولين الحالي.
قسم الأسئلة الشائعة
لماذا تشهد أسعار الذهب وأسواق المعادن تقلبات حالياً؟
ما هي توقعات الخبراء لأسعار الذهب في الربع الثاني من العام؟
كيف يؤثر الاحتياطي الفيدرالي على تداول الذهب؟
المصادر:
- وكالة “رويترز”
- شبكة “العربية Business”
