يشهد التوتر الأمريكي الإيراني مرحلة جديدة من التصعيد الميداني والسياسي، حيث حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من عواقب وخيمة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية بين البلدين. وفي الوقت نفسه، أعلنت طهران بشكل قاطع رفضها التام لأي مساومة على منظومتها الصاروخية. وبالتالي، تزداد المخاوف الإقليمية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.
حاملة الطائرات “جيرالد فورد” نحو الشرق الأوسط
في هذا السياق، أكد الرئيس ترمب توجيه حاملة الطائرات الثانية “جيرالد فورد” نحو منطقة الشرق الأوسط لتأمين المصالح الأمريكية تحسباً لأي طارئ. وعلاوة على ذلك، صرح مسؤولون أمريكيون لصحيفة “نيويورك تايمز” أن واشنطن سحبت الحاملة، يوم الخميس الماضي، من منطقة الكاريبي لترافقها سفن قتالية أخرى نحو المنطقة، حيث يتوقع الخبراء بقاءها حتى أواخر نيسان/أبريل أو أوائل أيار/مايو المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن “جيرالد فورد” تعتبر أكبر سفينة حربية أنتجتها الترسانة البحرية العالمية؛ إذ تحمل نحو 90 طائرة مقاتلة وتمتلك أنظمة صاروخية دفاعية وهجومية متطورة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز حملة الضغط، خاصة بعد أن سجلت الحاملة مشاركة بارزة في العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا.
خيارات عسكرية مطروحة على طاولة واشنطن
من جهة أخرى، يدرس البيت الأبيض كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع التوتر الأمريكي الإيراني. وفي حين أبدت الإدارة الأمريكية رغبتها في نجاح المفاوضات، إلا أن الرئيس ترمب لم يستبعد توجيه ضربات عسكرية دقيقة. وتشمل هذه الخيارات المحتملة استهداف البرنامج النووي، أو ضرب منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، أو حتى تنفيذ عمليات إنزال عبر قوات “الكوماندوز” ضد مواقع عسكرية إيرانية حساسة.
ولذلك، كثفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) استعداداتها اللوجستية خلال الأسابيع الماضية. حيث أرسلت القيادة العسكرية أكثر من 12 طائرة هجومية من طراز “إف-15 إي” (F-15E) إلى قواعدها في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، أبقت القوات الأمريكية قاذفات “بي-2” (B-2) الإستراتيجية بعيدة المدى في حالة تأهب قصوى لتنفيذ أي هجوم أو صد أي رد إيراني محتمل.
طهران ترد: لا تفاوض على قدراتنا الدفاعية
بالمقابل، تقف إيران بصلابة أمام هذه التهديدات المتبادلة. فقد صرح علي شمخاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني وممثل المرشد الأعلى، أن القدرات الصاروخية تشكل ركيزة أساسية في العقيدة الدفاعية للبلاد وتضمن آلية الردع الفعال. وبناءً على ذلك، شدد شمخاني على أن هذا الملف يمثل “خطاً أحمراً” ولا يندرج ضمن الموضوعات القابلة للتفاوض.
كما ربط المسؤول الإيراني بين الخلافات بين واشنطن وطهران والمحاولات الإسرائيلية المستمرة لتخريب مسار الحوار. وأكد أن تل أبيب تسعى لضرب استقرار المنطقة، بينما تتبنى طهران إستراتيجية شاملة تدمج بين الحلول الدبلوماسية والاستعداد العسكري التام لردع أي عدوان. وفي السياق ذاته، أشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن صبر الإدارة الأمريكية بدأ بالنفاد رغم اهتمامها المبدئي بالتفاوض.
مساعي دبلوماسية في ظل شبح المواجهة
رغم لغة الوعيد، لا تزال أبواب الدبلوماسية مواربة. حيث استضافت سلطنة عمان، يوم الجمعة الماضي، محادثات غير مباشرة لتهدئة الأوضاع. وفي غضون ذلك، أعلن ترمب عن جولة مفاوضات جديدة مرتقبة مطلع الأسبوع المقبل.
وبينما تتهم واشنطن وحلفاؤها طهران بالسعي لإنتاج أسلحة دمار شامل، تؤكد إيران سلمية برنامجها النووي المخصص لتوليد الطاقة. وتصر طهران على أن التحركات الغربية هي مجرد ذرائع للتدخل العسكري ومحاولة تغيير النظام، متمسكة بمطلبها الأساسي المتمثل في الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية مقابل أي تقييد لأنشطتها النووية.
المصدر: نيويورك تايمز
