النقاط الرئيسية
- الذهب يسجل أسوأ أداء يومي منذ 1983 بانخفاض تجاوز 10% ليهبط دون مستوى 4700 دولار.
- الفضة تهوي بأكثر من 32% في أكبر خسارة يومية مسجلة في تاريخ التداولات الفورية.
- ترشيح “كيفن وارش” لرئاسة الفيدرالي يعزز قوة الدولار ويضغط بشدة على المعادن.
- عمليات “ضغط غاما” وتصفية عقود الخيارات تسرع وتيرة الانهيار السعري في الأسواق.
شهدت الأسواق المالية زلزالاً اقتصادياً مفاجئاً، حيث تعرضت أسعار الذهب والفضة لأعنف موجة هبوط منذ سنوات، مما أنهى مساراً صعودياً قياسياً ودفع المستثمرين لإعادة حساباتهم.
حيث سجل المعدن الأصفر خسائر فادحة تجاوزت 10%، ليهبط دون حاجز 4700 دولار للأونصة. وبذلك، يسجل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983، متجاوزاً حتى التراجعات التي حدثت إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008.
تفاصيل الانهيار السعري للمعادن
بحلول الساعة 21:32 بتوقيت الرياض، تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 12% لتصل إلى 4,726.37 دولار للأونصة. في الوقت نفسه، لم تكن الفضة أفضل حالاً، بل تكبدت خسائر أشد قسوة؛ إذ هوت بأكثر من 32%، مسجلة بذلك أكبر انخفاض يومي في تاريخها خلال جلسة واحدة.
امتدت موجة البيع لتشمل معادن أخرى، حيث تراجع النحاس بنسبة 3.4% في بورصة لندن، مبتعداً عن مستوياته القياسية التي حققها مؤخراً. يأتي هذا الهبوط بعد عام حافل حطمت فيه المعادن النفيسة الأرقام القياسية بدعم من طلب المستثمرين والمخاوف الجيوسياسية.
لماذا انهارت الأسواق فجأة؟
يعود السبب الرئيسي وراء هذا الانعكاس الحاد إلى تعافي الدولار الأمريكي بقوة من أدنى مستوياته في 4 سنوات. وقد جاء هذا الصعود للدولار مدفوعاً بتقارير، تم تأكيدها لاحقاً، تفيد بنية الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ترشيح “كيفن وارش” لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تأثير عامل “كيفن وارش”:
- يُنظر إلى وارش في الأوساط الاقتصادية على أنه يميل لسياسات نقدية أكثر تشدداً مقارنة بغيره.
- أدت أخبار ترشيحه إلى ارتفاع فوري في قيمة الدولار.
- بما أن الذهب مُسعر بالدولار، فإن ارتفاع العملة الأمريكية يجعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما يضغط على الأسعار للانخفاض.
وفي هذا السياق، صرح “حمد حسين” من كابيتال إيكونوميكس بأن اختيار وارش شكّل ضغطاً هبوطياً مباشراً على أسعار المعادن. بينما أشار “كريستوفر وونغ”، استراتيجي الأسواق، إلى أن ما حدث يجسد قاعدة “الصعود السريع يعقبه هبوط سريع”، معتبراً أن السوق كان يبحث عن ذريعة لتصحيح المسار العمودي للأسعار.
ضغوط تقنية تزيد من حدة الهبوط
علاوة على الأسباب السياسية والنقدية، ساهمت عوامل تقنية في تسريع وتيرة الانهيار. فقد واجهت السوق ما يُعرف بـ “ضغط غاما” (Gamma Squeeze) وتصفية لعقود خيارات الشراء.
عندما ترتفع الأسعار بسرعة، يشتري المستثمرون عقود خيارات تراهن على الصعود. ولكن بمجرد أن تبدأ الأسعار في التراجع، يضطر صانعو السوق والمتداولون لبيع الأصول الأساسية (الذهب) بسرعة لإعادة توازن محافظهم وتقليل المخاطر، مما يخلق كرة ثلج من البيع المكثف تسرّع من انخفاض أسعار الذهب.
ونتيجة لذلك، تأثرت أسهم شركات التعدين الكبرى بشكل مباشر، حيث تراجعت أسهم عمالقة مثل “نيومونت” و”باريك غولد” بأكثر من 8% خلال تداولات نيويورك.
ورغم هذه الصدمة العنيفة، لا يزال الذهب والفضة يحتفظان بمكاسب إيجابية منذ بداية شهر يناير، مما يشير إلى أن الاتجاه العام قد لا يزال يحمل بعض القوة على المدى الأبعد.
المصدر: وكالة بلومبرغ.
