النقاط الرئيسية
- مجلس النواب الأميركي صوّت بالأغلبية لصالح إلغاء قانون قيصر ضمن مشروع قانون الدفاع لعام 2026.
- القرار يمهد لتحولات اقتصادية واسعة تشمل تخفيف القيود المالية وزيادة تدفق السلع والطاقة إلى سوريا.
- رفع العقوبات من المتوقع أن يعيد رسم الخريطة السياسية الإقليمية ويعزز الحضور السوري عربيًا ودوليًا.
لم يكن يوم التصويت في مجلس النواب الأميركي حدثًا عابرًا بالنسبة للسوريين، فقد حمل معه خبرًا انتظره كثيرون منذ سنوات. إقرار بند إلغاء قانون قيصر ضمن مشروع قانون الدفاع الوطني لعام 2026 أثار موجة واسعة من التفاعل داخل سوريا، بين من رأى فيه بابًا لانفراج اقتصادي طال انتظاره، ومن اعتبره مؤشرًا لتحول أعمق في شكل الصراع السياسي وحركة العلاقات الإقليمية.
ورغم أنّ القرار ما زال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس الأميركي ليصبح نافذًا بشكل الكامل، إلا أن مجرد مروره في مجلس النواب يعكس تغيرًا واضحًا في المزاج السياسي داخل واشنطن تجاه الملف السوري، ويمهد لمرحلة قد تحمل ملامح مختلفة تمامًا عما اعتدناه خلال سنوات العقوبات الصارمة.
ما الذي أقرّه مجلس النواب الأميركي بالضبط؟
جاء التصويت في مجلس النواب بأغلبية واضحة لصالح إزالة بنود قانون قيصر لعام 2019 من التشريعات الأميركية، وذلك ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) الذي يمتد لأكثر من 3000 صفحة.
تضمّن البند الملغى:
- رفع معظم العقوبات المفروضة على القطاعات السورية
- إتاحة التعاملات المالية والتجارية مع دمشق
- طلب تقارير دورية من البيت الأبيض بخصوص الوضع الأمني وحقوق الأقليات
عملية الإلغاء لا تزال تحتاج إلى مرحلتين:
- موافقة مجلس الشيوخ على النسخة نفسها
- توقيع الرئيس الأميركي
لكن من الناحية السياسية، تمثل هذه الخطوة أكبر انكسار في منظومة العقوبات على سوريا منذ 2011.
كيف استقبل السوريون القرار؟

شهدت عدة مدن سورية — مثل دمشق، حمص، اللاذقية وحماة — تجمعات شعبية احتفلت بخبر إقرار الإلغاء، تعبيرًا عن أمل طال انتظاره بعودة الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الضغط على القطاعات الحيوية التي أصيبت بالشلل خلال السنوات الماضية.
الهتافات ورفع الأعلام في الساحات لم تكن مجرد رد فعل عاطفي، بل انعكاس مباشر لحجم المعاناة التي سببتها العقوبات، وتأثيراتها على الطاقة، وأسعار المواد الأساسية، والتحويلات المالية.
التأثيرات الاقتصادية المتوقعة بعد إلغاء قانون قيصر
1) انفراج في التحويلات المالية
عودة التحويلات عبر القنوات الرسمية ستُعيد جزءًا مهمًا من السيولة إلى السوق السورية، وتخفف الاعتماد على قنوات غير رسمية ذات رسوم مرتفعة.
2) انخفاض تكاليف الاستيراد وتحسن توفر السلع
رفع العقوبات سيُعيد فتح أبواب التجارة أمام:
- الأدوية
- قطع الغيار
- المواد الأولية
- المعدات الصناعية
وهو ما سيؤدي إلى هبوط تدريجي في الأسعار وتحسن في وفرة السلع.
3) تحسن واضح في قطاع الكهرباء والطاقة
أبرز نتائج رفع العقوبات ستكون:
- توريد محطات توليد جديدة
- شراء قطع التوربينات
- استيراد مشتقات نفطية بأسعار أقل
الأمر الذي قد ينعكس على ساعات التغذية الكهربائية وعلى تكاليف الإنتاج الصناعي.
4) تنشيط التجارة الإقليمية
عودة حركة الشاحنات عبر الأردن والعراق ولبنان ستنعش:
- الصادرات الزراعية
- قطاع النقل
- حركة الأسواق الحدودية
5) استقرار تدريجي في سعر الليرة السورية
لن يكون الاستقرار فوريًا، لكن زيادة التدفقات المالية وتراجع تكاليف الاستيراد سيخلق بيئة نقدية أكثر توازنًا.
التأثيرات السياسية المتوقعة على سوريا والمنطقة
1) تعزيز موقف الحكومة السورية سياسيًا
عودة التعاملات الدولية ستمنح دمشق مساحة أوسع للتحرك على المستويين العربي والدولي، كما سترفع من وزنها في أي مفاوضات سياسية مقبلة.
2) انخفاض تأثير الضغط الأميركي
قانون قيصر كان أهم ورقة ضغط على الحكومة السورية. رفعه يعني:
- تقليص النفوذ الأميركي في الملف السوري
- فتح الباب لدور أكبر لدول الخليج في إعادة الإعمار
3) تسريع مسار التطبيع العربي
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة:
- فتح سفارات جديدة
- توقيع اتفاقيات ثنائية
- مشاركة سوريا في مشاريع إقليمية للطاقة والمواصلات
4) إعادة تشكيل خريطة التفاوض السياسي
قد تدخل الأطراف الدولية مرحلة جديدة من صياغة الحلّ السياسي، مع تراجع اعتماد الغرب على نموذج “الضغط بالعقوبات”.
لحظة مفصلية
لأن العقوبات خلال السنوات الماضية لم تكن مجرد أدوات قانونية، بل تحولت إلى عامل بنيوي شكّل كامل الاقتصاد السوري.
إن رفعها — أو البدء الجدي برفعها — يعني:
- تخفيف معاناة الناس في التفاصيل اليومية
- إعادة تشغيل المصانع والأسواق
- استعادة جزء من الدور الإقليمي لسوريا
- تغيير قواعد اللعبة التي حكمت المشهد منذ 2011
هذا التحول سيحتاج وقتًا ليظهر كامل أثره، لكنه بلا شك يمثل نقطة انعطاف تاريخية.
المصادر:
- الجزيرة
- ذا ناشيونال
- رويترز
- سانا
أسئلة شائعة حول إلغاء قانون قيصر وتأثيره على سوريا
هل أصبح إلغاء قانون قيصر نافذًا بالكامل؟
لم يصبح نافذًا رسميًا بعد، إذ يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس الأميركي، لكنه اجتاز الخطوة التشريعية الأهم في مجلس النواب.
هل ستنخفض الأسعار فورًا بعد رفع العقوبات؟
الانخفاض سيكون تدريجيًا، لأن توفر السلع وتحسن الاستيراد يحتاج وقتًا، لكنه سيظهر تأثيره خلال الأشهر الأولى.
ما القطاعات التي ستستفيد أولًا من رفع العقوبات؟
قطاع الكهرباء، الأدوية، قطع الغيار، النقل البري، والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
هل سيؤدي رفع العقوبات إلى تحسين قيمة الليرة السورية؟
من المتوقع أن تستقر الليرة تدريجيًا مع زيادة التدفقات المالية وتراجع تكاليف الاستيراد.
كيف سينعكس القرار على العلاقات السورية العربية؟
رفع العقوبات سيمنح الدول العربية مساحة أكبر للتعاون الاقتصادي مع دمشق دون تخوف من العقوبات، مما يسرّع مسار التطبيع.
