النقاط الرئيسية
- الإسلام يكفل مكانة روحية وإنسانية متساوية للمرأة والرجل.
- المرأة تتمتع بأهلية كاملة: العبادة، التعليم، اختيار الشريك.
- أدوار المرأة الاجتماعية: كابنة، زوجة، وأم، مع تقدير المحورية.
- الاستقلال المالي: حق التملك وإدارة المال والميراث.
- قواعد الميراث في الإسلام: توزيع حكيم يعتمد على القرابة، الجيل، والعبء المالي.
- المرأة في العصر الحديث: تمكين اقتصادي واجتماعي متوافق مع المبادئ الإسلامية.
تعد مكانة المرأة في الإسلام من المواضيع التي أسيء فهمها أحياناً نتيجة الخلط بين النصوص الدينية الصافية والممارسات الاجتماعية التقليدية.
ومع ذلك، عند النظر بإنصاف، نجد أن الإسلام أحدث ثورة اجتماعية وقانونية في عصره، منحت المرأة حقوقاً لم تكن تحلم بها في الحضارات المعاصرة له.
في هذا المقال، سنستعرض دور وأهمية المرأة في الإسلام، مع التركيز على الجوانب الروحية، والاجتماعية، والمالية، بما في ذلك قضية الميراث التي تُفهم غالباً في سياق ضيق.
مكانة المرأة في الإسلام:
يبدأ تكريم المرأة في الإسلام من المبدأ التأسيسي وهو “الوحدة الإنسانية”. فالقرآن الكريم يخاطب البشرية بصيغة “يا أيها الناس”، ويؤكد في مواضع كثيرة أن الأصل في الخلق واحد.
1. المساواة في القيمة الروحية:
في المنظور الإسلامي، لا يوجد تفاضل بين الرجل والمرأة في القرب من الله أو في الجزاء الأخروي. يقول الله تعالى في سورة الأحزاب: “إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ…”
إلى آخر الآية التي تؤكد أن المغفرة والأجر العظيم متاحان للطرفين بناءً على العمل والتقوى، لا على الجنس.
2-الأهلية الكاملة:
المرأة في الإسلام تمتلك “أهلية كاملة”؛ فهي مسؤولة عن عباداتها، ولها حق التعبير عن رأيها، وحق اختيار شريك حياتها، وحق طلب العلم.
بل إن النبي محمد ﷺ جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم، ولم يستثنِ النساء، مما فتح الباب أمام ظهور عالمات وفقيهات عبر التاريخ الإسلامي.

الأدوار الاجتماعية: من الطفولة إلى الأمومة
لقد صاغ الإسلام علاقة الرجل بالمرأة على أساس “التكامل” لا “التصارع”. وتتجلى أهمية المرأة في أدوارها المختلفة داخل الأسرة والمجتمع:
- المرأة كابنة: حارب الإسلام ظاهرة وأد البنات واعتبرها جريمة كبرى، بل جعل تربية البنات والإحسان إليهن طريقاً مؤدياً إلى الجنة.
- المرأة كزوجة: أسس الإسلام العلاقة الزوجية على مفهوم “المودة والرحمة”. وألزم الرجل بالنفقة والرعاية، بينما منح المرأة حق الاحتفاظ باسمها المستقل وذمتها المالية المنفصلة.
- المرأة كأم: وضع الإسلام الأم في مرتبة لا تضاهى، وجعل “الجنة تحت أقدام الأمات”، وقدم برها على بر الأب في الأحاديث النبوية، اعترافاً بدورها المحوري في بناء الأجيال.
الذمة المالية المستقلة وحق التملك:
من أهم النقاط التي تميز بها التشريع الإسلامي هي منح المرأة استقلالاً مالياً تاماً قبل قرون من منح هذا الحق للمرأة في الغرب. للمرأة المسلمة الحق في:
- امتلاك العقارات والأراضي والأموال.
- إدارة تجارتها الخاصة (كما كانت السيدة خديجة رضي الله عنها).
- عدم إجبارها على الإنفاق من مالها الخاص على المنزل، حتى وإن كانت غنية، إذ تقع مسؤولية النفقة كاملة على عاتق الرجل.
حق الميراث في الإسلام: فلسفة توزيعية دقيقة
يُثار الكثير من الجدل حول قاعدة “للذكر مثل حظ الأنثيين”، لكن الفهم الاحترافي لقواعد السيو والقراءة المتعمقة للنصوص تكشف أن الميراث في الإسلام لا يعتمد على “تفضيل جنس على آخر”، بل يعتمد على ثلاثة معايير أساسية:
1-درجة القرابة:
كلما اقتربت الصلة بالمورث، زاد النصيب، بغض النظر عن الجنس.
2-موقع الجيل الوارث:
الأجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها (الأبناء) ترث عادة أكثر من الأجيال التي تدبر عنها (الآباء)، وهذا ينطبق على الذكور والإناث.
3-العبء المالي (التكليف):
هنا تكمن الحكمة من تفوق نصيب الرجل في بعض الحالات. فالرجل في التشريع الإسلامي ملزم شرعاً بالنفقة على زوجته، وأولاده، ووالديه، وحتى قريباته إن كنّ بحاجة.
بينما المرأة، نصيبها من الميراث هو “خالص حقها”، لا تُطالب بإنفاق درهم واحد منه على أحد غير نفسها.
حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر
للتصحيح المعرفي، هناك أكثر من 30 حالة في فقه الميراث ترث فيها المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث هو. على سبيل المثال:
- إذا توفيت امرأة وتركت زوجاً وابنة، فإن الابنة ترث النصف، بينما الزوج (الأب) يرث الربع.
- الأم والأب يرث كل منهما السدس (بالتساوي) في حال وجود أبناء للمتوفى.

المرأة والنساء في المجتمع الحديث: دمج التقاليد بالتمكين
في العصر الحالي، نجد أن النساء المسلمات يقتحمن كافة المجالات من الطب والهندسة إلى السياسة وريادة الأعمال، مستندات إلى المبادئ التي تضمن لهن حق العمل والتعليم.
الاستدامة الاجتماعية تقتضي أن تُمنح المرأة الفرصة للمساهمة في التنمية الوطنية، وهو ما يتوافق مع روح الإسلام الداعية لإعمار الأرض.
إن تمكين المرأة ليس مجرد شعار، بل هو عودة إلى الجوهر النبوي الذي كان يستشير النساء في أصعب المواقف السياسية (كما فعل النبي ﷺ مع السيدة أم سلمة في صلح الحديبية).
اقرأ أيضاً:
رؤية مستقبلية متوازنة:
إن دور المرأة في الإسلام هو دور “القطب” في رحى المجتمع. فهي المربية، والعالمة، والشريكة، وصاحبة الحق المالي المحفوظ.
إن التحدي اليوم لا يكمن في النصوص الدينية، بل في تنقية الثقافات المحلية من المفاهيم الخاطئة التي تحرم المرأة من حقوقها المشروعة، مثل منعها من الميراث في بعض المناطق القروية أو حرمانها من التعليم.
الإسلام قدم نموذجاً إنسانياً يحترم كينونة المرأة ويحمي حقوقها المادية والمعنوية، وجعل احترامها معياراً لخيرية الرجال، حيث قال ﷺ: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”.
المصادر:
- دار الإفتاء المصرية
- مجمع البحوث الإسلامية
- وكالة الأوقاف والشؤون الإسلامي
قسم الأسئلة الشائعة حول حقوق المرأة في الإسلام
هل ترث المرأة دائماً نصف ما يرثه الرجل في الإسلام؟
لا، هذه معلومة مغلوطة. هناك أكثر من 30 حالة في الميراث ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث هو. قاعدة “للذكر مثل حظ الأنثيين” تنطبق فقط في حالات محددة جداً (مثل الأخ والأخت) بسبب اختلاف التكليف المالي والنفقة.
ما هي فلسفة تقسيم الميراث في الإسلام؟
يعتمد التقسيم على ثلاثة معايير: درجة القرابة (كلما اقتربت زاد النصيب)، موقع الجيل الوارث (الأجيال الشابة ترث أكثر)، والعبء المالي (الرجل ملزم بالنفقة بينما المرأة مالها خاص بها).
هل يجوز للمرأة المسلمة العمل وممارسة التجارة؟
نعم، الإسلام كفل للمرأة حق العمل وإدارة شؤونها المالية بشكل كامل ومستقل. والسيدة خديجة رضي الله عنها كانت من أكبر تجار مكة، مما يؤكد أن الإسلام لا يمنع المرأة من النجاح المهني والمالي.
هل ينتقص الميراث من قيمة المرأة الإنسانية؟
على العكس، الميراث في الإسلام نظام تكافلي وليس تقييمي لقيمة الشخص. فالإسلام منح المرأة حق الميراث قبل 1400 عام في وقت كانت فيه تُورث كالمتاع في حضارات أخرى، مما يعد تكريماً وإثباتاً لأهليتها المالية.
ماذا يفعل الإسلام لحماية المرأة من حرمانها من الميراث؟
يعتبر الإسلام حرمان المرأة من ميراثها الشرعي جرمًا عظيمًا وتعديًا على حدود الله. والتشريعات الإسلامية تلزم القضاء برد الحقوق لأصحابها، كما أن الوعي الديني يحث المجتمع على محاربة العادات الجاهلية التي تحرم النساء من حقوقهن.
