تستعد الأسواق السورية لاستقبال العملة السورية الجديدة مطلع شهر يناير 2026، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة النظام النقدي وتسهيل التعاملات اليومية. يأتي هذا التحول الجذري بعد مرور عام على التغييرات السياسية الكبرى في البلاد، لينهي حقبة نقدية استمرت عقوداً، ويبدأ مرحلة تعتمد على الرموز الوطنية والاقتصادية بدلاً من صور الأشخاص.
ملامح الحقبة النقدية الجديدة
أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، عن تفاصيل الطرح النقدي الجديد. وتتميز هذه الخطوة بقطيعة تامة مع الماضي، حيث خلت الأوراق النقدية من صور الرئيس السابق ووالده، والتي هيمنت على الليرة منذ عام 1971.
وفي هذا السياق، أكد “الشرع” أن إصدار العملة السورية الجديدة يمثل إغلاقاً لصفحة سابقة وفتحاً لآفاق مرحلة وطنية يطمح إليها الشعب السوري. وأشار إلى أن هذا التحول يُدار بمسؤولية عالية لضمان الاستقرار المالي وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.
فئات العملة السورية الجديدة ورمزيتها
اعتمد المصمم المركزي فلسفة بصرية ترتكز على هوية سوريا الطبيعية والاقتصادية، مبتعداً عن تقديس الشخوص. تتضمن السلسلة الجديدة ست فئات نقدية، تعكس كل واحدة منها جزءاً من التراث والبيئة السورية:
- فئة 10 ليرات: تتزين بصورة الوردة الشامية وفراشة رقيقة.
- فئة 25 ليرة: تحمل رسم شجر التوت الشامي وطائر السنونو.
- فئة 50 ليرة: ترمز إلى محاصيل الحمضيات التي تشتهر بها البلاد.
- فئة 100 ليرة: تجمع بين زهرة القطن وغزال الريم.
- فئة 200 ليرة: تعكس الأصالة عبر شجر الزيتون والحصان العربي.
- فئة 500 ليرة: تتوج السلسلة بصورة عصفور الدوري وسنابل القمح.
حذف الأصفار: أهدافه وتأثيره الاقتصادي
أوضح المسؤولون أن عملية استبدال العملة تعتمد تقنياً على حذف صفرين من القيمة الاسمية. ونتيجة لذلك، ستصبح التعاملات المالية أسهل، مما يزيل الأعباء الحسابية التي سببها التضخم السابق.
وشدد الرئيس السوري على أن حذف الأصفار بحد ذاته لا يعني تحسناً سحرياً في الاقتصاد، بل هو إجراء “جراحي دقيق” يهدف لتنظيم التداول. وأضاف أن النمو الاقتصادي الحقيقي يعتمد بالدرجة الأولى على:
- زيادة الإنتاج المحلي.
- خفض معدلات البطالة.
- تطوير القطاع المصرفي كشريان حيوي للاقتصاد.
آلية الاستبدال والجدول الزمني
حدد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبدالقادر الحصرية، خارطة طريق واضحة لطرح العملة السورية الجديدة، لضمان عدم حدوث إرباك في الأسواق:
- فترة الاستبدال: تستمر لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد.
- التنبيه المسبق: يلتزم المصرف بإشعار المواطنين قبل 30 يوماً من إيقاف أي تمديد.
- نقاط التوزيع: خصصت الحكومة 66 شركة وأكثر من 1000 منفذ معتمد لإجراء عمليات التبادل.
- التسعير المزدوج: ألزمت الجهات الرقابية المحال التجارية بالتسعير بالعملتين (القديمة والجديدة) خلال الفترة الانتقالية لمنع الاستغلال.
علاوة على ذلك، طمأن “الحصرية” المواطنين بأن العملية لا تحمل أي مخاطر تضخمية، مؤكداً جاهزية القطاع المصرفي لهذا التحول، خاصة بعد تحسن سعر الصرف بنسبة 30% خلال عام 2025.
