النقاط الرئيسية
- الصين لاعب نفطي ضخم حاليًّا (16.68 مليون برميل يوميًّا في 2024 وفق أوبك).
- استثمار يقارب 940 مليار دولار في الطاقة النظيفة خلال 2024 يغيّر ميزان المنافسة.
- هيمنة صينية واضحة على سلاسل الشمس والبطاريات والمعالجة، ما يرفع “قوة التسعير”.
لماذا تُهمّ هذه الأرقام للمستثمرين؟
عندما نتحدث عن “أسواق الطاقة”، فنحن لا نتحدث عن برميل النفط فقط. نحن نتحدث عن سلاسل كاملة: من التعدين، إلى المعالجة، إلى التصنيع، ثم الطلب النهائي لدى المستهلك. الصين نجحت في جمع هذه الطبقات في منظومة واحدة، وهذا ما يجعل أثرها مضاعفًا في الأسعار، والتجارة، وحتى قرارات الدول الأخرى.
أولًا: الصين وسوق النفط… الطلب لا يختفي بسرعة
1) الصين ثاني أكبر مستهلك نفط… والأرقام حول 2024 واضحة
وفق تقديرات أوبك التي نقلتها رويترز، بلغ طلب الصين على النفط في 2024 نحو 16.68 مليون برميل يوميًّا. هذا رقم يشرح لماذا أي تغيّر صغير في وتيرة الاقتصاد الصيني يترك أثرًا سريعًا على الأسعار العالمية.
2) “ذروة الوقود” ليست “نهاية النفط”
وكالة الطاقة الدولية لفتت إلى نقطة مهمّة: نمو طلب الصين على النفط ما زال قائمًا، لكن الزخم انتقل تدريجيًّا نحو البتروكيماويات (مواد أولية للبلاستيك والألياف) بدلًا من الحرق المباشر كوقود. بمعنى آخر: قد يتباطأ وقود السيارات، بينما تستمر قطاعات أخرى في دعم الطلب.
3) هل سينخفض استهلاك الصين إلى أقل من 5 ملايين برميل يوميًّا بحلول 2060؟
هذا الرقم المتداول حاد جدًّا مقارنة بما يظهر عادة في سيناريوهات المؤسسات؛ لأن بقاء البتروكيماويات والشحن الثقيل والطيران يجعل الانخفاض “التاريخي” بهذا الحجم محتاجًا لافتراضات تقنية وسياسية شديدة التطرف. الأصحّ سوقيًّا أن نقول: الاتجاه العام نحو التباطؤ/الاستقرار ثم الانخفاض، لا القفز إلى رقم بعينه دون تحديد السيناريو.
ثانيًا: 940 مليار دولار… عندما تصبح الطاقة النظيفة “اقتصادًا” قائمًا

أبرز رقم في النص الذي أرسلته هو استثمار الصين في 2024 بنحو 6.8 تريليون يوان (≈ 940 مليار دولار) في الطاقة النظيفة، وفق تحليل نُسب إلى Carbon Brief عبر مركز CREA ونقلته رويترز. هذه ليست “حملة بيئية”؛ هذا حجم إنفاق يضع الصين في موقع صانع قواعد، لأنه يخلق:
- طاقة إنتاج ضخمة (مصانع، معدات، سلاسل توريد).
- انخفاض تكلفة عالمي بفعل وفورات الحجم.
- قدرة على التصدير تجعل المنافسين يواجهون ضغطًا على هوامش الربح.
معلومة سوقية لافتة: التحليل ذاته أشار إلى أن قطاع الطاقة النظيفة وصل إلى حصة كبيرة من الناتج المحلي في 2024، ما يعني أن الأثر لم يعد محصورًا في الكهرباء، بل يمتد إلى الوظائف، والصناعة، والصادرات.
ثالثًا: الطاقة الشمسية… “>80%” ليست رقمًا تجميليًّا
وكالة الطاقة الدولية تؤكد أن حصة الصين تتجاوز 80% في كل مراحل تصنيع الألواح الشمسية (البولي سيليكون، السبائك، الرقائق، الخلايا، الوحدات). هذه النقطة مهمة لأنها تعني أن الصين لا تسيطر على منتج نهائي فقط، بل على حلقات متتابعة. وفي الأسواق، من يملك الحلقات المتتابعة يملك:
- سرعة أعلى في زيادة الإنتاج أو خفضه.
- تكلفة أقل.
- قدرة أكبر على امتصاص الصدمات (رسوم جمركية، قيود، اضطرابات شحن).
رابعًا: السيارات الكهربائية… الحصة تتبدل حسب “ما الذي تقيسه؟”
الأرقام المتداولة مثل 58% أو 60% تظهر عادة لأن البعض يقيس “الإنتاج العالمي”، وآخرون يقيسون “المبيعات العالمية”، وآخرون يقيسون “مبيعات شهر/سنة”.
- تقارير بحثية (مثل ITIF) تشير إلى أن الصين شكّلت نحو 60% من مبيعات السيارات الكهربائية عالميًّا في 2023.
- وفي التصنيع، تظهر أرقام قريبة من 58% من الإنتاج العالمي في 2023 وفق طرح منسوب إلى UNCTAD.
الخلاصة التي تهم فئة “إحصائيات أسواق”: الصين هي المركز الأكبر عالميًّا للطلب والإنتاج معًا، حتى لو اختلفت النسبة الدقيقة من عام لآخر.
خامسًا: “المعادن” ليست مناجم فقط… بل المعالجة والتكرير
هنا يقع الالتباس الشائع. كثيرون يقولون: “الصين تملك 60% من المعادن المستخدمة في البطاريات”. الأدق أن نقول:
- الصين تملك نفوذًا كبيرًا في التكرير والمعالجة لسلسلة المعادن (وهذا هو الجزء الذي يحدد توافر المادة لصناعة البطاريات).
- وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن حصة الصين في التكرير تبلغ تقريبًا 35% للنيكل، و50–70% لليثيوم والكوبالت، وحوالي 90% للعناصر الأرضية النادرة.
- وفي البطاريات نفسها، IEA تذكر أن الصين تهيمن على السلسلة مع نحو 85% من طاقة تصنيع خلايا البطاريات عالميًّا، إضافة إلى حصص كبيرة في مواد الكاثود/الأنود.
دلالة سوقية: السيطرة على التكرير والمعالجة تمنح “قوة مفاوضة” أعلى من السيطرة على المنجم؛ لأن المصنع يحتاج مادة “مكرّرة بمواصفات بطارية”، لا خامًا فقط.
ماذا تعني هذه الصورة لأسواق 2026–2030؟
- النفط: الصين تظل عاملًا حاسمًا في الطلب، لكن الإشارة المهمة هي انتقال نمو الطلب نحو البتروكيماويات أكثر من وقود السيارات.
- الطاقة النظيفة: الإنفاق الضخم يعني فائض قدرة إنتاجية، وضغط أسعار عالمي، ومنافسة شرسة على التصنيع.
- سلاسل الإمداد: من يسيطر على الشمس والبطاريات والمعالجة يتحكم في سرعة التحول الطاقي عالميًّا، ويؤثر حتى في سياسات الرسوم والحماية الصناعية.
أسئلة شائعة
هل رقم 940 مليار دولار استثمار طاقة نظيفة في الصين دقيق؟
نعم، الرقم ورد كقيمة استثمار الصين في 2024 بنحو 6.8 تريليون يوان (قرابة 940 مليار دولار) وفق تحليل نُقل في تقارير دوليّة.
هل صحيح أن الصين تسيطر على أكثر من 80% من تصنيع الألواح الشمسية؟
نعم، وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن حصة الصين تتجاوز 80% عبر مراحل التصنيع الأساسية للألواح الشمسية.
هل الصين تملك 60% من معادن بطاريات السيارات الكهربائية؟
الأدق أن الصين تملك نفوذًا كبيرًا في “التكرير والمعالجة” بنسب مرتفعة، أكثر من امتلاكها للخام نفسه في كل المعادن. هذا ما يجعلها مؤثرة في توفر المواد وأسعارها.
هل سيهبط طلب الصين على النفط إلى أقل من 5 ملايين برميل يوميًّا بحلول 2060؟
هذا تقدير شديد التطرف إذا طُرح دون ذكر السيناريو والمنهج. المؤسسات عادة تتحدث عن ذروة ثم تراجع تدريجي، مع بقاء قطاعات مثل البتروكيماويات داعمة للطلب.
المصادر:
- Reuters
- IEA
- ITIF
