باشرت بكين، اليوم الاثنين، تنفيذ مناورات الصين حول تايوان بشكل مكثف، موجهةً تحذيرات شديدة اللهجة لما وصفتهم بـ”القوى الخارجية” التي تحاول دعم استقلال الجزيرة. يأتي هذا التحرك العسكري الكبير كرد فعل مباشر عقب إتمام الولايات المتحدة صفقة أسلحة جديدة لتايبيه، مما دفع الجزيرة إلى استنثار قواتها ورفع حالة التأهب.
تفاصيل التحرك العسكري والرسائل السياسية
أكدت وزارة الخارجية الصينية في بيان رسمي صادر اليوم، أن أي خطوات استفزازية تمس قضية تايوان ستواجه “برّد حازم” من قبل الجيش الصيني. وفي السياق ذاته، شددت الوزارة على أن الدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة الأراضي هو مبدأ ثابت لا يقبل النقاش، مشيرة بوضوح إلى أن محاولات عرقلة إعادة توحيد الصين محكوم عليها بالفشل.
وعلاوة على ذلك، أوضحت بكين أن هذه التدريبات ليست مجرد استعراض، بل هي عمليات عسكرية “كبيرة” تشارك فيها مدمرات بحرية، وفرقاطات، ومقاتلات جوية، بالإضافة إلى قاذفات وطائرات مسيّرة. ووفقاً لما نقلته وكالة “فرانس برس”، فإن التدريبات تتضمن استخداماً للذخيرة الحية وتستهدف مواقع بحرية محددة شمال تايوان وجنوب غربها.
استنفار في تايوان وردود فعل فورية
من جهة أخرى، لم تتأخر تايبيه في الرد على هذا التصعيد؛ حيث أعلن الجيش التايواني عن نشر “قوات مناسبة” للتعامل مع الموقف. وأشار البيان العسكري التايواني إلى تفعيل مركز استجابة للطوارئ، مؤكداً أن القوات المسلحة قد نفذت بالفعل تمارين “استجابة سريعة” تحسباً لأي طارئ، في ظل اعتبار بكين للجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها مع التلويح المستمر باستخدام القوة لاستعادتها.
سياق التوتر: أسلحة أميركية ودور ياباني
تجدر الإشارة إلى أن مناورات الصين حول تايوان تأتي في توقيت حساس للغاية، حيث شهدت الأسابيع الماضية توترات دبلوماسية متصاعدة بين الصين واليابان. وبدأت هذه الأزمة عقب تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، أمام البرلمان في 7 نوفمبر، لمحت فيها إلى إمكانية تدخل طوكيو عسكرياً إذا تعرضت تايوان لهجوم. هذا التصريح أثار غضب بكين التي طالبت بسحبه فوراً واستدعت السفير الياباني، مما ألقى بظلاله على الفعاليات الثقافية بين البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المحرك الرئيسي لهذا التصعيد الحالي هو صفقة الأسلحة الأميركية الجديدة لتايبيه التي أُبرمت في منتصف ديسمبر، بقيمة 11.1 مليار دولار. وتُعد هذه الصفقة هي الثانية من نوعها منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض؛ مما دفع بكين للرد بفرض عقوبات على 20 شركة دفاع أميركية الأسبوع الماضي، ليتطور الأمر اليوم إلى تحرك عسكري ميداني.
المصدر:
وكالة فرانس برس (AFP).
