النقاط الرئيسية
- الصين تنجح في بناء أول نموذج أولي لآلة الطباعة الحجرية (EUV) في مختبر سري بشنتشن.
- المشروع اعتمد على “الهندسة العكسية” وتوظيف مهندسين سابقين من شركة ASML بأسماء مستعارة.
- شركة “هواوي” تقود هذا الجهد الوطني وتدير المشروع بسرية تامة تشبه “مشروع مانهاتن” النووي.
- النموذج يعمل حالياً بكفاءة، لكن الإنتاج التجاري للرقائق المتطورة متوقع بحلول عام 2030.
في تطور لافت قد يغير موازين القوى في “الحرب الباردة التكنولوجية”، نجحت الصين في تحقيق اختراق هندسي كان الغرب يعتبره مستحيلاً في ظل العقوبات الصارمة. فقد تمكنت بكين، عبر مشروع سري للغاية، من بناء أول نموذج أولي لآلة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية المتطرفة (EUV)، وهي التكنولوجيا الأهم والأكثر تعقيداً في العالم لتصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة.
مشروع مانهاتن الصيني: سرية تامة وهويات مزيفة
في مدينة شنتشن، وداخل مختبر يخضع لحراسة مشددة، يقبع الآن جهاز ضخم يشغل مساحة طابق كامل تقريباً. هذا الجهاز هو ثمرة جهود ما وصفته مصادر مطلعة بـ”النسخة الصينية من مشروع مانهاتن”، في إشارة إلى المشروع الأميركي السري لتطوير القنبلة الذرية.
وفقاً لتقارير حصرية، اعتمدت الصين استراتيجية جريئة للالتفاف على الحظر الأميركي والهولندي:
- الهندسة العكسية (Reverse Engineering): قام العلماء بتحليل آلات قديمة وفك شفرة تصميماتها لإعادة بناء المعرفة التقنية من الصفر.
- تجنيد الخبراء: استقطبت الصين مهندسين سابقين من شركة “ASML” الهولندية (المحتكر العالمي لهذه التقنية) عبر رواتب مغرية ومكافآت توقيع تصل إلى 700 ألف دولار.
- العمل بأسماء مستعارة: لضمان السرية وتفادي الملاحقات القانونية، عمل هؤلاء الخبراء داخل المنشآت الصينية ببطاقات هوية مزورة وأسماء كودية، في بيئة عمل تمنع التواصل مع العالم الخارجي.
لماذا تعد هذه الآلة الجوهرة المفقودة؟
تعتبر آلات (EUV) التي تنتجها شركة “ASML” حصرياً، بمثابة العمود الفقري للتطور التكنولوجي الحديث. فهي الوحيدة القادرة على نقش دوائر إلكترونية أدق بآلاف المرات من شعرة الإنسان على رقائق السيليكون. هذه الرقائق هي المحرك الأساسي لـ:
- أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة.
- الهواتف الذكية من الجيل القادم.
- الأسلحة والأنظمة العسكرية الغربية.
يصل سعر الآلة الواحدة من النسخة الأصلية إلى 250 مليون دولار، وتتطلب سلاسل توريد معقدة تشمل عدسات من شركة “كارل زايس” الألمانية، وهو ما حاولت واشنطن قطعه تماماً عن بكين منذ عام 2018.
الفجوة التقنية: هل نجحت الصين حقاً؟
رغم الاحتفاء بهذا الإنجاز، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً أمام الإنتاج التجاري. النموذج الصيني الحالي:
- يعمل بكفاءة وينتج أشعة فوق بنفسجية شديدة.
- لكنه لم ينتج رقائق عاملة بعد.
- يعتمد على نظام بصري (مرايا وعدسات) لا يزال بحاجة إلى تحسينات كبيرة لمضاهاة الدقة الألمانية.
وبينما صرح الرئيس التنفيذي لشركة “ASML” سابقاً بأن الصين تحتاج لسنوات طويلة جداً، تشير التقديرات الحالية إلى أن بكين قد تكون أقرب مما يعتقده الغرب، مع أهداف حكومية بإنتاج رقائق عاملة بحلول عام 2028، وتوقعات أكثر واقعية بحلول 2030.
دور هواوي والعمل بنظام الطوارئ
تلعب شركة “هواوي” دور المايسترو في هذا الأوركسترا الصناعي. فبعد إدراجها على القائمة السوداء الأميركية، تحولت الشركة إلى قيادة جهود الاستقلال التكنولوجي:
- تنسيق العمل بين آلاف المهندسين ومعاهد البحوث.
- فرض نظام عمل صارم حيث ينام العلماء والمهندسون في مواقع العمل ولا يغادرونها لأيام.
- فصل فرق العمل تماماً لدرجة أن الفريق الواحد لا يعلم ما يفعله الفريق الآخر لضمان أقصى درجات السرية.
إن نجاح الصين في تشغيل هذا النموذج الأولي لا يعني فقط كسر الاحتكار الغربي، بل يرسل رسالة واضحة لواشنطن بأن سياسة “الخنق التكنولوجي” قد تكون، للمفارقة، هي الدافع الأكبر لتسريع استقلال الصين التقني.
المصدر:
وكالة رويترز.
