النقاط الرئيسية
- الصين تبني مفاعل اندماج نووي جديد باسم “BEST” لتوليد طاقة نظيفة.
- يُتوقع أن يبدأ التشغيل الفعلي للمفاعل في عام 2027 بمدينة هيفي.
- يستخدم المفاعل تقنية تسخين البلازما إلى أكثر من 150 مليون درجة مئوية.
الصين تشعل سباق الطاقة العالمية
في تطور علمي هائل، أعلنت الصين عن بناء مفاعل اندماج نووي فائق أطلقت عليه اسم “الشمس الاصطناعية”، يهدف إلى توليد طاقة نظيفة وغير محدودة بحلول عام 2027.
المشروع الذي يحمل الاسم BEST (المفاعل فائق التوصيل لتجارب البلازما المحترقة) يُشيّد حاليًا في مدينة هيفي بمقاطعة آنهوي شرقي الصين، ليكون أول مفاعل في التاريخ يولّد الكهرباء فعليًا من الاندماج النووي.
China is building an “artificial sun” in Hefei, Anhui.
The Burning Plasma Experimental Superconducting Tokamak (#BEST) is set for completion in 2027 and could become the first in human history to generate electricity from fusion.🌞 pic.twitter.com/KkmtseLI3u
— Mao Ning 毛宁 (@SpoxCHN_MaoNing) October 25, 2025
إعلان
كيف تعمل “الشمس الاصطناعية”؟
يعتمد المفاعل على مبدأ الاندماج النووي، وهي العملية نفسها التي تغذي الشمس بالطاقة. تُدمج نوى ذرات الهيدروجين لتكوين الهيليوم، مطلقةً كميات ضخمة من الطاقة دون نفايات نووية طويلة الأمد. ويحدث ذلك داخل وعاء مغناطيسي ضخم يُسمّى توكاماك (Tokamak)، حيث تُسخّن البلازما إلى 150 مليون درجة مئوية، أي أعلى من حرارة قلب الشمس بخمس مرات.
سباق دولي نحو الطاقة النظيفة
بينما تتأخر مشاريع الغرب مثل ITER في فرنسا، تتحرك الصين بخطى ثابتة لتكون السباقة في تحقيق حلم الطاقة اللامتناهية.
فقد نجحت سابقًا في تشغيل مفاعل EAST عام 2021، الذي حافظ على درجة حرارة البلازما عند 120 مليون درجة لمدة 101 ثانية — رقم قياسي عالمي.
مشروع BEST هو التطور المنطقي التالي، إذ تسعى بكين إلى توليد كهرباء عملية من الاندماج وليس مجرد تجارب مخبرية.
ثورة محتملة في عالم الطاقة
النجاح في توليد طاقة اندماجية سيعني نهاية اعتماد البشرية على الوقود الأحفوري. مفاعل اندماج واحد يمكن أن يولّد طاقة تكفي ملايين المنازل، دون أي انبعاثات كربونية أو مخاطر بيئية.
يرى الخبراء أن الصين قد تدخل مرحلة جديدة من التفوق العلمي، وتغيّر موازين القوى في الاقتصاد العالمي للطاقة.
ردود الفعل الدولية على المشروع
أثار إعلان الصين عن بناء مفاعل “الشمس الاصطناعية” الجديد موجة واسعة من الاهتمام والقلق في الأوساط العلمية والسياسية الغربية.
ففي الولايات المتحدة، يرى بعض الخبراء أن بكين تسعى لتجاوز مشروع ITER الأوروبي الذي تشارك فيه واشنطن نفسها، معتبرين أن الخطوة الصينية “مؤشر على سباق علمي جديد” يشبه سباق الفضاء في القرن الماضي.
صحيفة واشنطن بوست وصفت المشروع بأنه “أكثر تحرك علمي طموح في تاريخ الصين الحديث”، بينما حذّر باحثون في معهد MIT من أن نجاح الصين في تحقيق طاقة اندماجية صافية سيمنحها تفوقًا استراتيجيًا في مجال الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
أما في أوروبا، فكان الرد أكثر هدوءًا، إذ رحب بعض المسؤولين في الاتحاد الأوروبي بالتقدم الصيني، معتبرين أن التعاون الدولي في مجال الاندماج النووي هو السبيل الوحيد لتسريع الوصول إلى طاقة مستدامة. ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة من تحول التفوق التقني إلى أداة نفوذ سياسي في المستقبل، خصوصًا إذا أصبحت الصين أول من ينجح فعليًا في توليد الكهرباء من الاندماج.
في المقابل، أبدت وكالة الطاقة الدولية تفاؤلها الحذر، مشيرة إلى أن أي إنجاز في هذا المجال سيعود بالنفع على العالم بأسره، شريطة تبادل المعرفة والبيانات العلمية بشكل منفتح.
نظرة مستقبلية
إذا تمكنت الصين من تشغيل مفاعلها الجديد بحلول 2027، فقد نشهد أول تطبيق عملي لطاقة الاندماج على الأرض. وهذا لن يعني مجرد إنجاز علمي، بل تحولًا حضاريًا في طريقة إنتاج الطاقة، يفتح الباب أمام عصر طاقة نظيفة لا تنتهي.
المصادر:
- موقع Interesting Engineering
- موقع South China Morning Post (SCMP)
- موقع Pandaily
- موقع UCIGCC
