شهدت عملة بيتكوين لحظة درامية أربكت المتابعين، بعدما هبط سعرها خلال ثوانٍ معدودة إلى نحو 24,111 دولارًا على أحد أزواج التداول في منصة Binance، قبل أن تعود سريعًا إلى مستوياتها الطبيعية فوق 87 ألف دولار.
المشهد بدا صادمًا على الرسم البياني، لكنه في جوهره لم يكن انهيارًا حقيقيًا للسوق، بل انعكاسًا لخلل مؤقت في السيولة على زوج تداول محدود العمق.
لماذا هبطت البيتكوين بهذه الحدة؟
الانخفاض الخاطف لم يظهر على الأزواج الرئيسية، بل كان محصورًا في زوج BTC/USD1، المرتبط بعملة مستقرة حديثة الإصدار تقف خلفها مؤسسة World Liberty Financial.
في مثل هذه الأزواج، يكون دفتر الأوامر رقيقًا نسبيًا، ومع غياب عدد كافٍ من صُنّاع السوق، قد يؤدي تنفيذ أمر بيع سوقي كبير واحد أو تصفية آلية مفاجئة إلى إفراغ الطلبات بسرعة، ما يدفع السعر إلى مستويات بعيدة عن القيمة الفعلية.
السيولة: العامل الخفي وراء “الشموع المرعبة”
خلال فترات التداول الهادئة، تتراجع قدرة السوق على امتصاص الصدمات. وعند اتساع فروق الأسعار (Spread)، تستجيب خوارزميات التداول الآلي بشكل متسارع، فتُضخّم الحركة خلال أجزاء من الثانية.
وبالتالي، ما حدث لم يكن إعادة تسعير للبيتكوين عند 24 ألف دولار، بل رقم عابر سُجّل نتيجة فراغ مؤقت في السيولة.
هذا المشهد يسلّط الضوء على نقطة جوهرية في أسواق العملات الرقمية:
السعر لا يُقاس من صفقة واحدة، بل من عمق السوق ككل.
كما يُعد تذكيرًا واضحًا بمخاطر التداول عبر أزواج ضعيفة السيولة، حيث قد يتعرض المتداول لانزلاقات سعرية حادة لا تعكس الواقع الحقيقي للسوق.
الومضة السعرية التي هزّت الشاشات لم تكن إنذارًا بانهيار وشيك، بل درسًا عمليًا في أهمية السيولة وهيكل السوق. فالبيتكوين لم تفقد قيمتها، لكنها كشفت مرة أخرى أن ثوانٍ قليلة من الفراغ السعري قادرة على صناعة عناوين صادمة.
المصدر: بيانات التداول من منصة Binance
