كشفت تقارير حديثة عن تحولات جذرية في السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة الأكبر في العالم. وبدلاً من فكرة الشراء المباشر التي أثارت جدلاً واسعاً، تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة صياغة اتفاقية غرينلاند للدفاع لعام 1951، بهدف ترسيخ نفوذ عسكري واقتصادي غير مسبوق.
نموذج “قبرص البريطاني” على طاولة المفاوضات
أفادت مصادر مطلعة لصحيفة “التلغراف” البريطانية ووكالة “فرانس برس”، بأن الإدارة الأمريكية تخطط للسيطرة على أجزاء محددة من الجزيرة عبر تصنيفها “مناطق قواعد سيادية”. وتستلهم هذه الخطة تفاصيلها من النموذج القائم بين المملكة المتحدة وقبرص، حيث تمتلك لندن سيادة كاملة على قواعدها العسكرية هناك.
وفقاً لهذا المقترح الجديد، ستتمتع القواعد الأمريكية في الجزيرة القطبية بوضع قانوني يجعلها جزءاً من الأراضي الأمريكية. وبالتالي، سيسمح هذا التصنيف لواشنطن بما يلي:
- تنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية بحرية تامة.
- إجراء تدريبات متقدمة دون قيود.
- تسهيل عمليات التنمية المحلية واستخراج المعادن الأرضية النادرة دون الحاجة لتصاريح تخطيط محلية.
صفقة دافوس وإنهاء التوتر التجاري
جاءت ملامح هذه الصفقة خلال اجتماع وصف بـ “المثمر للغاية” بين الرئيس ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، في دافوس. وأكد ترامب توصله إلى “إطار عمل مستقبلي لغرينلاند ولمنطقة القطب الشمالي بأكملها”.
نتيجة لهذا التقدم، تراجع الرئيس الأمريكي عن تهديداته السابقة بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10% على المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى، كانت قد عارضت طموحاته في القطب الشمالي. وصرح مصدر دبلوماسي بأن الهدف الأساسي للمفاوضات كان “الوصول إلى اتفاق يرضي ترامب” ويجنب الحلفاء حرباً تجارية.
الأبعاد الاستراتيجية ومشروع “القبة الذهبية”
لا تقتصر اتفاقية غرينلاند المقترحة على الوجود العسكري التقليدي فحسب، بل ترتبط بمشاريع دفاعية متطورة. إذ سيسهل هذا الإطار الجديد نشر الأصول المرتبطة بمشروع “القبة الذهبية” الدفاعي المرتقب.

من جهة أخرى، يرى القادة العسكريون في الناتو أن هذه الخطوة ضرورية لسد الثغرات في أنظمة رصد الصواريخ الباليستية، خاصة في ظل تزايد النشاط الروسي والصيني في المنطقة. وأكد الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات الناتو، خلال إحاطة عسكرية، على أهمية تحصين المنطقة ضد التهديدات المتصاعدة في أقصى الشمال.
ردود الفعل الدولية: بين الترحيب والقلق
في حين أبدى وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، ترحيبه بسحب التهديدات الجمركية، لا تزال مسألة السيادة الدنماركية نقطة حساسة. ورغم أن مارك روته نفى مناقشة السيادة الدنماركية بشكل مباشر، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة في كوبنهاغن.
على الصعيد الأوروبي، يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معارضته الشديدة لسيطرة واشنطن على الجزيرة، داعياً لتفعيل “آلية البازوكا” الأوروبية لحماية السوق الداخلية. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن مفاوضي الناتو حاولوا استرضاء ترامب عبر انتقاد لهجة ماكرون الحادة، في محاولة للحفاظ على تماسك التحالف الأطلسي.
المصدر:
- وكالة فرانس برس (AFP).
- صحيفة التلغراف (The Telegraph).
