بعد عام طويل من الشد والجذب السياسي والتقني، أسدل الستار أخيراً على واحد من أكثر الملفات التكنولوجية تعقيداً في العقد الأخير. فقد أصبح تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة رسمياً جزءاً من كيان مؤسسي جديد يحمل اسم “تيك توك يو إس دي إس جوينت فينشر” (TikTok USDS Joint Venture)، وذلك بعد الحصول على الضوء الأخضر من الجهات التنظيمية في كل من واشنطن وبكين.
تأتي هذه الخطوة الحاسمة لتنهي حالة “عدم اليقين” التي عاشها أكثر من 170 مليون مستخدم أمريكي، ولتضع حداً للمخاوف المتعلقة بالحظر النهائي للتطبيق.
هيكلة الملكية الجديدة: من يملك تيك توك الآن؟
بموجب الاتفاق النهائي، والذي تم تنفيذه وفق الجدول الزمني المحدد في ديسمبر الماضي، شهدت خارطة ملكية التطبيق تغييراً جذرياً للامتثال لقانون “التخارج أو الحظر” الذي وقعه الرئيس جو بايدن في عام 2024.
وفيما يلي تفصيل لهيكلة الملكية في الكيان الجديد:
- شركة بايت دانس (ByteDance): انخفضت حصة العملاق الصيني لتصل إلى 19.9% فقط، وهي نسبة تضمن بقاء الشركة كشريك تقني دون امتلاك حق السيطرة الكاملة.
- التحالف الاستثماري (80.1%): تذهب الحصة الأكبر للسيطرة الأمريكية وحلفائها، وتتوزع بين عمالقة التكنولوجيا والاستثمار:
- أوراكل (Oracle): الشريك التقني المسؤول عن البنية التحتية السحابية.
- سيلفر ليك (Silver Lake): شركة استثمارية رائدة في مجال التكنولوجيا.
- إم جي إكس (MGX): شركة استثمارية تكنولوجية مقرها أبوظبي.
- مستثمرون آخرون: تشمل القائمة شركة الاستثمار العائلية لملياردير التكنولوجيا “مايكل ديل”.
والجدير بالذكر أن الشركات الثلاث الكبرى (أوراكل، سيلفر ليك، MGX) ستدير المشروع بحصة حالية تبلغ 15% من الأسهم المباشرة، مع توزيع باقي النسب على المستثمرين الآخرين.
أكثر من مجرد “تيك توك”
لم تقتصر هذه الصفقة على تطبيق الفيديوهات القصيرة الشهير فحسب، بل امتدت لتشمل منظومة واسعة من التطبيقات التي تملكها بايت دانس وتعمل داخل الأراضي الأمريكية. ووفقاً للبيان الرسمي، سيشرف الكيان الجديد “TikTok USDS” على:
- تطبيق تيك توك (TikTok).
- تطبيق تحرير الفيديو الشهير كاب كات (CapCut).
- منصة Lemon8 الصاعدة.
- مجموعة من خدمات البرمجيات الموجهة للمستخدمين في أمريكا.
الأولوية القصوى: الأمن وحماية البيانات
أشار البيان الصحفي بوضوح إلى أن المهمة الأساسية للشركة الجديدة ليست تجارية فقط، بل أمنية في المقام الأول. حيث ستركز على:
- حماية شاملة لبيانات المستخدمين الأمريكيين.
- ضمان “أمن الخوارزميات” لمنع أي تلاعب خارجي بالمحتوى المقترح.
- مراقبة صارمة للمحتوى لضمان توافقه مع المعايير الأمريكية.
قيادة جديدة لعهد جديد
لضمان استقلالية القرار، تم تشكيل مجلس إدارة جديد يتكون من سبعة أعضاء. وفي خطوة لتعزيز الثقة، تم تعيين آدم بريسر (Adam Presser)، الذي كان يشغل سابقاً منصب رئيس العمليات والثقة والأمان في تيك توك، رئيساً تنفيذياً (CEO) للكيان الجديد.
علاوة على ذلك، سيحتفظ شو زي تشو (Shou Zi Chew)، الوجه المألوف الذي دافع عن التطبيق أمام الكونغرس، بمقعد في مجلس الإدارة بصفته الرئيس التنفيذي لتيك توك عالمياً، مما يضمن استمرار الربط بين الرؤية العالمية للتطبيق والعمليات المحلية.
تمثل هذه النهاية انتصاراً دبلوماسياً وتقنياً بعد سنوات من المعارك الشرسة. بدأت القصة فعلياً في أغسطس 2020، عندما أصدر الرئيس السابق دونالد ترامب أمراً تنفيذياً لمحاولة حظر التطبيق بدواعي الأمن القومي. ورغم فشل تلك المحاولة حينها، إلا أن الضغوط استمرت وتصاعدت وصولاً إلى التشريع الصادر في 2024.
في المقابل، يرى الخبراء أن هذا النموذج (Joint Venture) قد يصبح المعيار الجديد لعمل شركات التكنولوجيا الأجنبية داخل الأسواق الحساسة، حيث يتم الفصل بين الملكية الاقتصادية والسيطرة التشغيلية على البيانات.
المصدر: تقارير “ذا فيرج” + بيانات الشركات الرسمية.
