النقاط الرئيسية
- أوروبا تُعد “تدابير مضادة” تشمل رسوماً جمركية رداً على تهديدات ترامب.
- الرئيس الأميركي يصر على شراء غرينلاند بدعوى إبعاد “التهديد الروسي”.
- 8 دول أوروبية تصدر بياناً موحداً يرفض “الابتزاز الاقتصادي” لواشنطن.
- الدنمارك وغرينلاند تؤكدان رفضهما القاطع لبيع الجزيرة أو التنازل عن السيادة.
برلين/بروكسل – تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشكل غير مسبوق، حيث أعلنت ألمانيا ودول أوروبية أخرى، اليوم الاثنين، إعداد “تدابير مضادة” صارمة لمواجهة ما وصفته بـ”الابتزاز” الذي يمارسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار مساعيه المستمرة للسيطرة على جزيرة غرينلاند.
مواجهة أوروبية موحدة ضد الضغوط الأميركية
أكد وزير الاقتصاد الألماني، لارس كلينغبيل، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي رولان ليسكور، أن استفزازات الرئيس الأميركي قد تجاوزت “الخطوط الحمراء”. وأوضح الوزير أن الأوروبيين يعملون حالياً على صياغة رد موحد وحازم، مشدداً على أن القارة العجوز “لن ترضخ للابتزاز”.
وفي السياق ذاته، كشف كلينغبيل عن ملامح الرد الأوروبي المحتمل، والذي يتضمن تجميد الاتفاق الجمركي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى فرض رسوم جمركية على واردات أميركية محددة. كما يتم العمل على وضع “مجموعة أدوات” اقتصادية شاملة للتعامل مع أي ضغوط مستقبلية.
موقف الدول الثماني والتحركات الدبلوماسية
بالتوازي مع التصريحات الألمانية، أصدرت ثماني دول أوروبية (بريطانيا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، النرويج، والسويد) بياناً مشتركاً أكدت فيه وحدة موقفها. وجاء في البيان أن “التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير”، مع التأكيد على الالتزام الكامل بالحفاظ على السيادة الوطنية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة عاجلة تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، لبحث سبل تعزيز دور حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تأمين المنطقة القطبية الشمالية، في حين عُقد اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل لتبادل وجهات النظر حول آليات الرد.
ترامب: “التهديد الروسي” يوجب السيطرة على الجزيرة
من جهة أخرى، يواصل الرئيس الأميركي تمسكه بمطلب شراء غرينلاند، مبرراً ذلك بضرورات الأمن القومي. وكتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” منتقداً الدور الدنماركي: “يطالب حلف شمال الأطلسي الدنمارك منذ عشرين عاماً بضرورة إبعاد التهديد الروسي عن غرينلاند. وللأسف، لم تتمكن الدنمارك من فعل أي شيء حيال ذلك، وحان الوقت لذلك الآن وسيتم”.
ويصر ترامب، الذي عاد للسلطة قبل عام، على أن التواجد المتزايد للصين وروسيا في القطب الشمالي يجعل من السيطرة الأميركية المباشرة على الإقليم أمراً حيوياً، مهدداً بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين حتى يتم السماح للولايات المتحدة بإتمام الصفقة.
رفض شعبي ورسمي في الدنمارك
على الرغم من الضغوط، يتمسك قادة الدنمارك والإقليم المتمتع بالحكم الذاتي بموقفهم الرافض، مؤكدين أن الجزيرة “ليست للبيع”. وقد شهدت كوبنهاغن ونوك (عاصمة غرينلاند) مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف، رافعين شعارات تندد بالطموحات الإقليمية لترامب.
ويرى مراقبون أن استخدام ترامب لسلاح الرسوم الجمركية ضد حلفاء واشنطن التقليديين، بهدف الاستحواذ على أراضٍ تابعة لدولة شريكة في الناتو، يعد سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، مما يضع مستقبل التحالف الغربي على المحك.
المصدر: وكالات أنباء عالمية
