شهدت أسواق المعادن العالمية زلزالاً سعرياً عنيفاً يوم الاثنين، حيث هوت أسعار الذهب والفضة بنسب غير مسبوقة، متأثرةً بصعود الدولار الأمريكي وموجة ذعر بيعي اجتاحت المستثمرين.
يأتي هذا الانهيار بالتزامن مع حالة من الترقب الحذر في الأوساط المالية لسياسات “كيفن وارش”، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتوجهاته الصارمة المتوقعة بشأن أسعار الفائدة.
تفاصيل الانهيار السعري للمعادن
سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً في المعاملات الفورية بنسبة تجاوزت 9.3%، لتستقر عند مستوى 4428.9 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:37 بتوقيت غرينتش. ولم تكن العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل أفضل حالاً، إذ انخفضت هي الأخرى بنسبة 4.8% لتصل إلى 4516.70 دولار للأونصة.
والجدير بالذكر أن المعدن الأصفر كان قد وصل إلى قمة تاريخية غير مسبوقة يوم الخميس الماضي، حين لامس مستوى 5594.82 دولار، قبل أن ينعكس الاتجاه بشكل دراماتيكي.
في غضون ذلك، لم تسلم الفضة من موجة البيع الهستيرية، بل كانت الخسائر فيها أشد وطأة؛ حيث فقدت أكثر من 15% من قيمتها في المعاملات الفورية، هابطة إلى 71.9 دولار للأونصة، بعد أن كانت قد حلقت عند مستوى قياسي بلغ 121.64 دولار يوم الخميس الماضي.
علاوة على ذلك، امتد التأثير السلبي لباقي المعادن الثمينة، حيث:
- تراجع البلاتين بنسبة 10% ليصل إلى 1948.59 دولار للأونصة.
- هبط البلاديوم في المعاملات الفورية بأكثر من 5% مسجلاً 1591 دولاراً للأونصة.
لماذا حدث هذا الهبوط المفاجئ؟
يرى الخبراء أن هذا التراجع يتجاوز كونه مجرد حركة تصحيحية طبيعية. وفي هذا السياق، أوضح دانيال البنا، محلل الأسواق المالية في شركة “First Financial Markets”، أن الهبوط الحاد الذي ضرب أسعار الذهب والفضة تخطى نطاق “جني الأرباح التقليدي”.
وأشار البنا في حديثه لـ “العربية Business” إلى عدة عوامل جوهرية تسببت في هذا الانهيار:
- الصعود العمودي غير الصحي: قفز الذهب سابقاً بأكثر من 400 دولار في يوم واحد، مما خلق فجوة سعرية لم تمنح البنوك والوسطاء وقتاً لامتصاص المخاطر.
- التصفيات القسرية (Forced Liquidations): قامت المؤسسات والوسطاء برفع متطلبات “الهامش” (Margins) بشكل مفاجئ، مما أجبر المستثمرين على ضخ سيولة إضافية لتغطية مراكزهم المفتوحة.
- غسل السوق: المستثمرون الذين عجزوا عن تغطية الهوامش اضطروا للخروج السريع من السوق، مما ضاعف من حدة موجة البيع تحت تأثير الذعر.
ونتيجة لذلك، تفاقمت الخسائر مع انزلاق الأسعار بسرعة من مستويات 5500 دولار إلى مشارف 4700 دولار، مما أدى إلى خروج المشترين عند القمم وتكبّد أصحاب الرافعة المالية العالية خسائر فادحة.
ختاماً، يبدو أن تسعير الأسواق لسياسة نقدية متشددة متوقعة من قبل “كيفن وارش” قد زاد الضغط المعنوي على المعادن، مما جعل الدولار الملاذ الأكثر جاذبية في الوقت الراهن على حساب الذهب والفضة.
المصدر: وكالة رويترز / العربية Business
