شهدت الأسواق المالية، اليوم الثلاثاء، تحولاً دراماتيكياً، حيث سجلت أسعار الذهب والفضة قفزات نوعية تجاوزت 5%، لتعوض بذلك الخسائر الحادة التي تكبدتها مؤخراً عقب التطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
يأتي هذا الصعود القوي بالتزامن مع استيعاب المستثمرين لخبر ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، بالإضافة إلى القرارات التنظيمية الجديدة الصادرة عن مجموعة “سي.إم.إي” (CME).
انتعاش المعادن النفيسة بعد موجة البيع
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 5.01%، ليصعد إلى 4893.35 دولار للأونصة بحلول الساعة 07:25 بتوقيت غرينتش. يأتي هذا الارتفاع بعد أن لامس المعدن الأصفر أدنى مستوياته في شهر خلال الجلسة السابقة، علماً بأنه كان قد سجل رقماً قياسياً تاريخياً بلغ 5594.82 دولار يوم الخميس الماضي.
في المقابل، لم تكن الفضة أقل حظاً؛ فقد حققت قفزة هائلة في المعاملات الفورية بنسبة 11.7% لتصل إلى 85.93 دولار للأونصة، محاولةً اللحاق بمستوياتها القياسية التي بلغت 121.64 دولار مؤخراً.
رأي المحللين في تحركات السوق
وعلى ضوء هذه التحركات، علق كايل رودا، كبير محللي السوق في “كابيتال دوت كوم”، موضحاً أن الأسعار الحالية قد تكون الأقرب للقيمة العادلة. وأشار رودا إلى أن السوق شهدت سلوكاً غير منطقي لعدة أسابيع، مضيفاً:
“الأسعار الحالية تعيد الذهب والفضة إلى مستوياتهما الطبيعية التي كانت عليها في أوائل النصف الثاني من يناير”.
ومن الجدير بالذكر أن أسعار الذهب كانت قد قفزت بقرابة 13% خلال شهر يناير، مسجلة أكبر مكاسب شهرية منذ عام 2009، بينما تفوقت الفضة بمكاسب بلغت 19%.
تأثير قرارات “سي.إم.إي” وترشيح وارش
لعبت العوامل التنظيمية والسياسية دوراً محورياً في تقلبات الأسعار. فقد قامت مجموعة “سي.إم.إي” برفع متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة الآجلة فور إغلاق السوق يوم الاثنين.
يعني هذا الإجراء، عملياً، زيادة مبلغ الضمان النقدي الذي تفرضه شركات الوساطة والبورصات لفتح مراكز تداول جديدة أو الحفاظ على المراكز القائمة، وهو إجراء روتيني تلجأ إليه الجهات الرقابية عادةً عند ارتفاع حدة تقلبات السوق للسيطرة على المخاطر.
من ناحية أخرى، أشار المحللون إلى أن ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكيفن وارش قد عزز مصداقية السياسة النقدية في نظر الأسواق؛ مما أدى في البداية إلى ارتفاع الدولار وانهيار أسعار المعادن كرد فعل أولي، قبل أن تبدأ عملية التصحيح والارتداد الحالية.
المشهد الاقتصادي: إغلاق حكومي وبيانات مؤجلة
تتأثر الأسواق أيضاً بحالة عدم اليقين الناتجة عن الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية، الذي بدأ يوم السبت نتيجة تعثر الكونغرس في تمرير اتفاق تمويل وزارة العمل. ونتيجة لذلك، أعلن مكتب إحصاءات العمل أن تقرير التوظيف المرتقب لشهر يناير لن يصدر يوم الجمعة كما كان مقرراً.
وعلى الرغم من هذه الاضطرابات، أعرب مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، عن تفاؤله بقرب انتهاء الإغلاق، حيث من المتوقع إجراء تصويت نهائي على حزمة الإنفاق اليوم الثلاثاء.
الدولار والاتفاقيات التجارية
في سياق متصل، حافظ الدولار الأميركي على قوته مدعوماً ببيانات اقتصادية إيجابية، مما يجعل أسعار الذهب المقومة بالدولار أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. وبالتوازي مع ذلك، أعلن الرئيس ترامب عن اتفاق تجاري جديد مع الهند يتضمن خفض الرسوم الجمركية مقابل شروط تجارية واستراتيجية محددة.
ويتوقع المستثمرون حالياً أن يتجه الاحتياطي الاتحادي لخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل بحلول عام 2026، وهو مناخ يُعتبر عادةً مثالياً لنمو الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب.
