تتجه أنظار المستثمرين حول العالم مجدداً نحو المعادن النفيسة، حيث قفزت أسعار الذهب والفضة لتلامس مستويات قياسية غير مسبوقة خلال تداولات اليوم الثلاثاء. ويأتي هذا الصعود القوي مدفوعاً بحالة من القلق سادت الأسواق، إثر تجدد المخاوف الجيوسياسية والتجارية التي أعادت تشكيل خارطة الاستثمار العالمي.
المخاطر الجيوسياسية تشعل أسعار الذهب
سجلت الأسواق تحركات متسارعة نحو أصول الملاذ الآمن، وذلك بعد أن أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحات جديدة تتعلق بمساعيه لضم جزيرة “غرينلاند”. وقد أثارت هذه الخطوة حفيظة الدنمارك والاتحاد الأوروبي، مما ألقى بظلال سلبية واضحة على معنويات المستثمرين ورفع شهية المخاطرة لديهم نحو الأصول الدفاعية.
نتيجة لذلك، حقق المعدن الأصفر في المعاملات الفورية مستوى تاريخياً جديداً، حيث وصل السعر إلى 4700 دولار للأونصة خلال الجلسة. وبحلول الساعة 05:07 بتوقيت غرينتش، استقر السعر عند ارتفاع بنسبة 0.58% مسجلاً 4698.34 دولار.
من ناحية أخرى، واكبت العقود الأميركية الآجلة للذهب (تسليم فبراير/شباط) هذا الزخم الصعودي، لترتفع بنسبة 2.28% وتستقر عند حاجز 4700.00 دولار للأونصة، وفقاً لبيانات وكالة “رويترز”.
أداء المعادن الأخرى والعملات
لم يقتصر النشاط المكثف على الذهب فقط، بل شهدت الفضة تقلبات حادة؛ إذ انخفضت في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% لتصل إلى 93.53 دولار للأونصة، وذلك بعد أن كانت قد سجلت ذروة قياسية بلغت 94.72 دولار في وقت سابق من الجلسة نفسها.
في المقابل، تراجعت أسعار المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى، حيث:
- هبط البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% مسجلاً 2359.45 دولار.
- انخفض البلاديوم بنحو 3% ليصل إلى 1783.50 دولار.
وعلى صعيد سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي لأدنى مستوى له في أسبوع. وجاء هذا الهبوط كرد فعل مباشر على تلويح البيت الأبيض بقرارات قد تؤثر على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ما دفع المستثمرين لبيع الأسهم الأميركية والسندات الحكومية والتحوط عبر الين الياباني والفرنك السويسري.
التوقعات الاقتصادية وتكيف الأسواق
على الرغم من التوترات الحالية، إلا أن المؤسسات الدولية تبدي تفاؤلاً حذراً بشأن المستقبل. فقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026، مشيراً إلى أن الشركات والاقتصادات الكبرى بدأت تتكيف فعلياً مع الرسوم الجمركية الأميركية.
وفي سياق متصل، أظهر الاقتصاد الصيني مرونة ملحوظة بنموه بنسبة 5% العام الماضي، محققاً الأهداف الحكومية من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي للتعويض عن ضعف الاستهلاك المحلي. ورغم نجاح هذه الاستراتيجية في امتصاص صدمة الرسوم الجمركية مؤقتاً، إلا أن الخبراء يرون صعوبة في استمرارها على المدى الطويل.
ويخشى المستثمرون حالياً من عودة شبح “الحرب التجارية” وتقلباتها التي شهدها عام 2025، والتي لم تهدأ إلا بعد التوصل لاتفاقيات جمركية منتصف العام، مما يجعل أسعار الذهب مرشحة لمزيد من التذبذب بناءً على تطورات المشهد السياسي.
