تستمر أسعار الذهب العالمية في تحقيق قفزات غير مسبوقة، حيث اقتربت بشكل لافت من كسر حاجز 5,000 دولار للأوقية الواحدة. يأتي هذا الصعود القوي مدفوعًا بموجة من عدم اليقين الاقتصادي وتوترات جيوسياسية متصاعدة. مما دفع المستثمرين للبحث عن أمان حقيقي لأموالهم بعيدًا عن الأصول التقليدية.
صعود قياسي وتراجع الثقة في الدولار
سجل المعدن الأصفر مستوى قياسيًا جديدًا خلال تداولات الجمعة، حيث ارتفع السعر الفوري بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,957.10 دولار للأوقية، وذلك بعد أن لامس ذروة عند 4,966.59 دولار في وقت سابق من الجلسة.
من ناحية أخرى، صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة (تسليم فبراير) بنسبة 0.9% لتستقر عند 4,958.30 دولار للأوقية.
يعزو المحللون هذا الاندفاع نحو الذهب إلى “شرخ” في الثقة بالأصول الأمريكية. وفي هذا السياق، صرح كايل رودا، كبير محللي الأسواق في “كابيتال دوت كوم”، قائلًا:
“إن الثقة في الولايات المتحدة وأصولها تعرضت لاهتزاز عميق وربما دائم، وهذا الأمر يدفع السيولة بقوة نحو المعادن النفيسة”.
إعلان
أداء العملة الأمريكية
بالتوازي مع صعود الذهب، شهد مؤشر الدولار استقرارًا عند أدنى مستوياته في أسبوعين بعد خسارة قاربت 1% خلال الأسبوع. هذا التراجع جعل المعادن المقومة بالدولار أقل تكلفة وأكثر جاذبية للمشترين حاملي العملات الأخرى.
جرينلاند والتوترات الجيوسياسية تحرك الأسواق
لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها المحرك للأسواق، بل لعبت التوترات السياسية دورًا محوريًا. فقد شهدت “وول ستريت” موجة بيع حادة عقب تهديدات جمركية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الاتحاد الأوروبي، ورغم استعادة السوق لبعض خسائرها، إلا أن القلق لا يزال سيد الموقف.
علاوة على ذلك، أثارت قضية “جرينلاند” جدلًا واسعًا، حيث أعلن الرئيس الأمريكي عن اتفاق مزعوم مع “الناتو” يتيح وصولًا أمريكيًا دائمًا للجزيرة، وهو ما قابلته الدنمارك بتأكيد صارم على سيادتها غير القابلة للنقاش. ورغم إبداء قادة الاتحاد الأوروبي ارتياحهم لتراجع حدة التهديدات مؤقتًا، إلا أنهم أكدوا استعدادهم للرد في حال عودتها.
الفضة والبلاتين يشاركان في الارتفاع
لا يقتصر المشهد الإيجابي على أسعار الذهب العالمية فقط، بل امتد ليشمل معادن أخرى:
- الفضة: قفزت بنسبة 2.8% لتصل إلى 98.87 دولار للأوقية، متفوقة في أدائها النسبي على الذهب بفضل دمجها بين كونها ملاذًا آمنًا وأهميتها في الصناعة.
- البلاتين: ارتفع بنسبة 0.8% مسجلًا 2,650.90 دولار للأوقية.
- البلاديوم: خالف الاتجاه العام وسجل تراجعًا بنسبة 0.6% ليصل إلى 1,908.02 دولار.
مستقبل الفائدة وتوقعات السوق
تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو الاحتياطي الفيدرالي، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين بمقدار ربع نقطة مئوية خلال النصف الثاني من عام 2026. هذه التوقعات تعزز جاذبية الذهب بشكل كبير، نظرًا لأن انخفاض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عوائد دورية.
