النقاط الرئيسية
- أبولو 17 آخر مهمة مأهولة إلى القمر.
- أول جيولوجي محترف يهبط على سطح القمر.
- اكتشاف تربة بركانية قمرية نادرة.
- تحقيق أرقام قياسية في مدة الاستكشاف.
- التقاط صورة «الجوهرة الزرقاء» الشهيرة.
- عينات أعادت تحديد عمر القمر علمياً.
منذ أكثر من خمسة عقود، وتحديداً في ليلة باردة من شهر ديسمبر تحديداً في مثل هذا اليوم 19 ديسمبر من عام 1972، انطلق صاروخ “ساتورن 5” العملاق من منصة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء، حاملاً معه ليس فقط ثلاثة رواد فضاء، بل طموحات بشرية وصلت إلى ذروتها.
لم تكن أبولو 17 مجرد رحلة أخرى ضمن سلسلة مهمات “ناسا” الطموحة، بل كانت “النهاية الكبرى” للفصل الأول من مغامرة الإنسان فوق سطح القمر.
في هذا المقال، سنغوص في تفاصيل هذه الرحلة الأسطورية، ونكتشف لماذا لا تزال عينات الصخور التي جمعتها تُغير مفهومنا عن النظام الشمسي حتى يومنا هذا.
طاقم الرحلة: مزيج من الخبرة والعلم
تميزت “أبولو 17” عن سابقاتها بتركيبة طاقمها الفريدة. لم يكن الهدف هذه المرة مجرد “الوصول” أو إثبات القدرة التكنولوجية، بل كان البحث العلمي البحث. ضم الطاقم:
- يوجين سيرنان: القائد الخبير الذي خاض ثالث رحلاته الفضائية.
- رونالد إيفانز: طيار وحدة القيادة الذي ظل يدور حول القمر بانتظار عودة زملائه.
- هاريسون شميت: وهنا مكمن التميز؛ إذ كان شميت أول عالم جيولوجي محترف يطأ سطح القمر، مما منح المهمة بعداً علمياً لم يتكرر.

وادي “تورس-ليترو”: لماذا هذا المكان تحديداً؟
وقع الاختيار على منطقة “تورس-ليترو” للهبوط، وهو وادي عميق يحيط به جبال شاهقة. كان العلماء يبحثون عن إجابات لأسئلة معقدة حول تاريخ القمر الجيولوجي.
بفضل مهارة “شميت” العلمية، تمكن الفريق من تحديد عينات صخرية لا تقدر بثمن، من بينها تلك “التربة البرتقالية” الشهيرة التي اكتشفها بجانب فوهة “شورتي”، والتي أثبتت وجود نشاط بركاني قديم على القمر.
أرقام قياسية صمدت لنصف قرن:
لم تكن المهمة نزهة قصيرة، بل كانت ماراثوناً فضائياً حطم عدة أرقام قياسية:
- أطول مدة بقاء: قضى الرواد حوالي 75 ساعة على سطح القمر.
- أكبر كمية عينات: عاد الطاقم بـ 110.4 كيلوغرامات من الصخور والأتربة القمرية.
- أطول مسافة مقطوعة: باستخدام “العربة القمرية” (Lunar Roving Vehicle)، قطع الرواد أكثر من 35 كيلومتراً، مستكشفين مساحات شاسعة لم يصل إليها إنسان من قبل.
الصورة التي غيرت نظرتنا للأرض: “الجوهرة الزرقاء”
قبل أن تصل المركبة إلى مدار القمر، التقط الرواد واحدة من أشهر الصور في تاريخ البشرية، وهي صورة “The Blue Marble” أو “الجوهرة الزرقاء”. كانت هذه هي المرة الأولى التي يصور فيها إنسان كوكب الأرض وهو مضاء بالكامل بالشمس، ليظهر كوكبنا كواحة هشة وجميلة وسط سواد الفضاء السحيق. عززت هذه الصورة الوعي البيئي العالمي وأصبحت رمزاً للوحدة الإنسانية.
الوداع الأخير والكلمات المؤثرة:
في 14 ديسمبر 1972، استعد يوجين سيرنان لمغادرة القمر. وقبل أن يصعد السلم للمرة الأخيرة، ترك كلمات لا تزال تتردد صداها في أروقة التاريخ:
“إننا نغادر كما جئنا، وإذا أراد الله، سنعود بسلام وأمل للبشرية جمعاء.”
لم يكن يعلم سيرنان حينها أن “العودة” ستستغرق أكثر من نصف قرن. لقد ترك لوحة تذكارية على سطح القمر كتب عليها: “هنا أنهى الإنسان أولى استكشافاته للقمر – ديسمبر 1972”.

القيمة العلمية المستمرة لأبولو 17:
- قد يعتقد البعض أن المهمة انتهت بمجرد هبوط الكبسولة في المحيط الهادئ،
- لكن الحقيقة أن العلم بدأ للتو. في عام 2023، أثبتت دراسات حديثة أجريت على بلورات الزركون التي جمعها طاقم أبولو 17 أن عمر القمر أكبر بـ 40 مليون سنة مما كنا نعتقد، ليصل إلى 4.46 مليار سنة.
- هذا الاكتشاف وحده يعيد رسم خريطة تشكل نظامنا الشمسي بالكامل.
من أبولو إلى أرتميس: المستقبل ينادي
- اليوم، ونحن نعيش عصر برنامج “أرتميس” (Artemis)، تعود ناسا لتستلهم من إرث أبولو 17.
- الهدف هذه المرة ليس مجرد زيارة خاطفة، بل بناء قاعدة مستدامة على القطب الجنوبي للقمر.
- أبولو 17 لم تكن النهاية، بل كانت “نهاية البداية”.
لماذا يجب أن نهتم؟
تمثل أبولو 17 قمة الذكاء البشري والإرادة الصلبة. في وقت كانت فيه التكنولوجيا بدائية مقارنة بهواتفنا الذكية اليوم، تمكن البشر من السفر لربع مليون ميل، والمشي على عالم آخر، والعودة بأمان. إنها تذكرنا بأن “المستحيل” هو مجرد وجهة نظر، وأن القمر لا يزال ينتظر وقع أقدامنا من جديد.
المصادر:
- موقع ناسا الرسمي (NASA.gov)
- معهد القمر والكواكب
- مجلة Geochemical Perspectives Letters
- مجلة Scientific American
الأسئلة الشائعة حول مهمة أبولو 17
ما هي أهمية مهمة أبولو 17 التاريخية؟
تعتبر أبولو 17 المهمة المأهولة الأخيرة التي أرسلها البشر إلى سطح القمر ضمن برنامج أبولو. تميزت بكونها أطول مهمة قمرية، وشملت أول عالم جيولوجي محترف (هاريسون شميت) يطأ سطح القمر.
من هم رواد الفضاء الذين شاركوا في أبولو 17؟
تكون الطاقم من ثلاثة رواد فضاء: يوجين سيرنان (القائد)، هاريسون شميت (طيار الوحدة القمرية وجيولوجي)، ورونالد إيفانز (طيار وحدة القيادة).
ما هي صورة “الجوهرة الزرقاء” (The Blue Marble)؟
هي صورة شهيرة لكوكب الأرض التقطها طاقم أبولو 17 من مسافة 29 ألف كيلومتر تقريباً. وتعد واحدة من أكثر الصور انتشاراً في التاريخ، حيث أظهرت الأرض كاملة ومضاءة بالشمس بشكل مبهر.
لماذا لم يعد البشر إلى القمر منذ عام 1972؟
توقفت الرحلات بسبب التكاليف الباهظة لتلك المهمات وتغير الأولويات السياسية والعلمية آنذاك، لكن وكالة ناسا تعمل حالياً على العودة من خلال برنامج “أرتميس” لبناء قاعدة مستدامة.
ماذا اكتشف العلماء من صخور أبولو 17؟
اكتشفوا “التربة البرتقالية” التي أثبتت وجود نشاط بركاني قديم، كما ساعدت العينات مؤخراً في تحديد عمر القمر بدقة أكبر، حيث تبين أنه تشكل قبل 4.46 مليار سنة.