في السنوات الأخيرة أصبح سؤال الغذاء الصحي أكثر إلحاحًا، خصوصًا مع ازدياد معدلات السمنة والأمراض المرتبطة بالسكر حول العالم. وبينما يتجنب كثير من الناس الحلويات الواضحة مثل الكعك والشوكولاتة، تبقى المشروبات المحلّاة مصدرًا خفيًا للسكر قد يستهلكه الشخص دون وعي، بل وقد يتجاوز ما تحتويه قطعة دونات كاملة.
وبحسب مراجعة غذائية حديثة صادرة عن مراكز التغذية الأميركية، فإن الشخص البالغ يحتاج ألا يتجاوز 50 غرامًا من السكر المُضاف يوميًا، أي ما يعادل 10% من إجمالي السعرات تقريبًا. لكن المفاجأة أن كوبًا واحدًا من بعض المشروبات قد يقترب من نصف هذه الكمية أو يتخطاها.
فيما يلي قائمة بأبرز 6 مشروبات يستهلكها ملايين الأشخاص يوميًا، لكنها قد تحمل سكرًا أكثر مما يبدو.
1) الشاي المثلّج الجاهز: “خيار خفيف” لكنه يضرب كمية السكر دفعة واحدة
تروج الشركات للشاي المثلج بوصفه بديلًا صحيًا للمشروبات الغازية، لكن الحقيقة مختلفة. في معظم الأنواع التجارية يحتوي الكوب الواحد (250 مل) على 18–22 غرامًا من السكر. هذا يعادل تقريبًا نصف كمية السكر الموجودة في دونات سادة أو دونات محشوة بالفانيلا.
لماذا يحدث هذا؟
لأن النكهة الخفيفة تحتاج عادةً إلى كمية سكر كبيرة لتعويض المرارة الطبيعية لأوراق الشاي، خصوصًا الأنواع المعبأة مسبقًا.
2) الشاي المحلّى بالعسل: طبيعي… لكن السكر يبقى سكرًا
يلجأ الكثيرون للعسل كبديل صحي، لكنه يظل سكرًا مضافًا ويؤثر على الجسم بالطريقة نفسها تقريبًا. ملعقة كبيرة من العسل تحتوي على 17 غرامًا من السكر، أي أكثر مما يظنه معظم الناس.
عند إضافة ملعقتين إلى كوب شاي تصبح كمية السكر مساوية أو أعلى من قطعة دونات كاملة.
دراسة حديثة من جامعة تورنتو أوضحت أن الجسم لا يفرّق كثيرًا بين السكر الأبيض والعسل من حيث التأثير على الغلوكوز في الدم إلا بهامش بسيط جدًا.
3) المشروبات الغازية: المتهم الأول عالميًا
رغم تراجع الاستهلاك في بعض الدول، ما تزال الصودا ضمن أعلى مصادر السكر اليومية. الكوب الواحد (250 مل فقط) يحتوي على 25–30 غرامًا من السكر.
في استطلاع أُجري عام 2024 على 5,000 مشارك في أمريكا، قال 41% إنهم يظنون أن عبوة الصودا تحتوي على سكر أقل من الواقع—ما يدل على فجوة إدراك كبيرة تجاه حجم السكر الحقيقي.
حتى المشروبات “الدايت” تثير الجدل، إذ تربط بعض الدراسات الإفراط فيها بزيادة الشهية وتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء.
4) عصير الليمون الجاهز: المنعش الذي يخفي جرعة سكر ثقيلة
عصير الليمون يبدو خيارًا صحيًا، لكن أغلب الإصدارات التجارية تعتمد على شراب السكر المركز لإخفاء الحموضة العالية.
كوب واحد قد يحتوي على 13–18 غرامًا، وأحيانًا أكثر في الأنواع المعلبة أو المضاف إليها نكهات.
في استطلاع صغير لمتجر عصائر في دبي، أظهر أن 68% من العملاء لا يعرفون أن كوب الليمون بالمطاعم قد يحتوي على 4–5 ملاعق صغيرة من السكر.
5) المشروبات الرياضية: مفيدة… فقط لمن يتدرب بجدية

تسويق هذه المشروبات يوحي بأنها صحية ومناسبة للجميع، لكنها في الواقع مصممة للرياضيين الذين يحرقون سعرات كبيرة خلال ساعة أو أكثر من التمرين.
في المتوسط تحتوي العبوة على 15–21 غرامًا من السكر. لذلك فإن الشخص العادي الذي يشربها أثناء العمل أو أثناء المشي الخفيف يضيف إلى جسده سكرًا لا يحتاجه.
دراسة من “Journal of Sports Health” ذكرت أن 85% من مستهلكي المشروبات الرياضية ليسوا رياضيين فعليًا، ما يجعل سكرها “حمولة زائدة غير مبررة”.
6) مشروبات القهوة المنكهة: السر الحقيقي في الشراب المحلّى
القهوة نفسها بلا سكر ولا سعرات تقريبًا، لكن الإضافات هي المشكلة:
- شراب الفانيلا أو الكراميل: 10–20 غرامًا من السكر في كل ملعقة كبيرة
- الكريمة المخفوقة: 5–7 غرامات
- الحليب المحلّى: 10–15 غرامًا
النتيجة؟
مشروب صغير من القهوة المنكهة قد يصل بسهولة إلى 35–45 غرامًا من السكر — أي ما يعادل دونات ونصف تقريبًا.
على سبيل المثال، في مراجعة قائمة مشروبات سلسلة عالمية عام 2024 تبين أن أحد المشروبات الموسمية يحتوي على 52 غرامًا من السكر في الحجم المتوسط!
لماذا نتناول هذا القدر الكبير من السكر بدون أن نعلم؟
يرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
1) السوائل لا تمنح إحساس الشبع مثل الطعام
الجسم لا يستجيب للسكر السائل بالطريقة نفسها التي يستجيب بها للحلويات أو الوجبات، ما يؤدي إلى الاستهلاك المفرط بسهولة.
2) المشروبات تُعتبر خيارات “خفيفة” نفسيًا
يعتقد كثير من الناس أن “مشروبًا صغيرًا لن يؤثر”، بينما هو يحتوي أحيانًا على سكر يفوق قطعة حلوى.
3) التسويق الذكي
شعارات مثل “طبيعي”، “منعش”، “رياضي”، “قهوة فاخرة” تجعل المستهلك ينسى قراءة الملصق.
بدائل صحية مقترحة
- مياه فوارة مع عصير فواكه طبيعي بنسبة قليلة
- شاي أعشاب دون تحلية
- قهوة سوداء مع قليل من الحليب
- عصائر منزلية بالفواكه الكاملة (تحافظ على الألياف)
- ماء بنكهة الليمون والنعناع
- مشروبات بروتين منخفضة السكر
المصدر:
- EatingWell
- Journal of Sports Health
- Mayo Clinic dietary guidelines
