حذرت الكاتبة الأميركية أنيكا كولير نافاروللي الصحفيين من نسبة صفات بشرية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل الادعاء بأنها “تمردت” أو “خرجت عن السيطرة”. وأوضحت أن هذه اللغة تخدم شركات التقنية عبر إعفائها من المسؤولية عن العيوب والتصميمات البشرية الخاطئة.
جاء هذا التحذير في عمود نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة، ردًا على توصيات حديثة من وكالة أسوشيتد برس تدعو الصحفيين إلى الكف عن أنسنة التقنية والتركيز بدلاً من ذلك على كيفية عمل النظام، ومن صنعه، ومدى كفاءته، ومن يتأثر به.
خطورة أنسنة الآلات
تشير نافاروللي إلى أن وصف خوارزميات الإكمال التلقائي بصفات واعية يخلق وهمًا بأن الآلات تفكر أو تشعر، وهو ما يماثل وصف طفل يلعب على جهاز لوحي بأنه “هرب من الاحتواء” أو بلغ “الذكاء الفائق”، في حين أنه مجرد كائن يتعرف على الأنماط.
فعلى سبيل المثال، حين أوقفت شركة “أوبن إيه آي” روبوت دردشة صوتي بسبب تشابه صوته مع الممثلة سكارليت جوهانسون، ركزت التغطيات الإعلامية على دراما الآلة بدلًا من تحميل الشركة مسؤولية الاختيارات التصميمية.
خدمة مصالح شركات التقنية
تؤكد الكاتبة أن تضخيم قدرات الذكاء الاصطناعي وصنع هالة من الوعي حوله يحقق أهدافًا تجارية للشركات من خلال:
- تضخيم القيمة السوقية وصنع ضجة إعلامية.
- إقناع الجمهور بأن التقنية معقدة لدرجة لا تفهمها سوى الشركات المالكة لها، مما يجعلها المؤهلة الوحيدة لتنظيمها.
- تشويه القدرات الحقيقية للتقنية وصرف الانتباه عن المشاكل الفعلية مثل انتهاكات الخصوصية والتحيز.
بدائل صحفية مهنية
لتجنب الوقوع في فخ الترويج التسويقي، تنصح نافاروللي والباحثون الناقدون للذكاء الاصطناعي – مثل إميلي بندر وإريك سالفاجيو – باتباع الممارسات التالية:
- تعديل المصطلحات: استخدام كلمات مثل “مخرجات” بدلًا من “إجابات” أو “آراء”.
- استشارة الخبراء: العودة إلى علماء البيانات والإحصاء لفهم الجوانب التقنية بدقة.
- الالتزام بالأدلة: تذكر قاعدة أن “الادعاءات الاستثنائية تتطلب أدلة استثنائية”، وتجنب نقل سرديات الشركات دون تمحيص.
- الشفافية الكاملة: الإفصاح المستمر عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي.
