تشهد أسواق الدين العالمية موجة بيع واسعة دفعت عوائد السندات الحكومية إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2000، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم، وتصاعد الديون العامة، وتماسك النمو الاقتصادي، مما أثار نقاشاً حول مدى ارتفاع تكاليف الاقتراض المستقبلية.
فيما يلي الأسباب العشرة الرئيسية التي تدفع المستثمرين لطلب عوائد أعلى على السندات:
1. تماسك النمو الاقتصادي
يواصل الاقتصاد الأمريكي والنمو العالمي صمودهما بدعم من مؤشرات التصنيع القوية، مما يزيد من مخاطر التضخم ويشجع المستثمرين على تفضيل الأسهم على السندات، حيث يقلص التضخم القيمة الحقيقية للعوائد المستقبلية.
2. صدمات أسعار السلع والطاقة
أدت التوترات الجيوسياسية -مثل الصراع الأمريكي الإيراني- إلى اضطرابات حادة في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، مما رفع برنت إلى 12.64 دولاراً للبرميل وأبقى الضغوط التضخمية مرتفعة بالتزامن مع صعود أسعار الغذاء.
3. مسار أسعار الفائدة
أدى قيام الاحتياطي الفدرالي الأمريكي وبنوك مركزية أخرى (مثل أستراليا واليابان) برفع أسعار الفائدة إلى زيادة تكاليف إعادة تمويل القروض وإطالة أجيال الأوراق المالية المرتبطة بها، مما دفع المستثمرين لبيع سندات الخزانة لموازنة المخاطر.
4. طفرة اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي
أصدرت شركات التكنولوجيا سندات تجاوزت قيمتها 400 مليار دولار عالمياً لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما زاد من حدة المنافسة مع الحكومات على سيولة المستثمرين.
5. العجز المالي وتراكم الديون
تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، مع توقعات ببلوغ اقتراض دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 18 تريليون دولار هذا العام، مما خلق فائض معروض من السندات فرض عوائد أعلى.
6. ارتفاع الإنفاق العسكري
سجل الإنفاق العسكري العالمي مستويات قياسية تزامناً مع التوترات في الشرق الأوسط وأوروبا وتوسع التسلح لحلف الناتو، حيث بلغت ميزانية الدفاع الأمريكية وحدها تريليون دولار في عام 2026، مما ضاعف الاحتياجات التمويلية للحكومات.
7. تراجع الحيازات الأجنبية (تأثير اليابان)
خفضت اليابان حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية بمقدار قياسي بلغ 87.8 مليار دولار لدعم الين، بالتزامن مع قيام المستثمرين بتصفية بعض استثماراتهم العالمية مع ارتفاع الفائدة المحلية.
8. الحروب التجارية والرسوم الجمركية
تساهم الرسوم الجمركية الأمريكية في تأجيج المخاوف التضخمية عبر رفع تكلفة السلع المستوردة، مما يعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول ويزيد من علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون.
9. تغير قاعدة مشتري السندات
تحول الطلب على سندات الخزانة تدريجياً من الاحتياطي الفدرالي والبنوك المركزية الأجنبية إلى القطاع الخاص وصناديق التحوط، مما جعل السوق أكثر حساسية لتغيرات الأسعار.
10. انحسار فائض المدخرات العالمية
انتهى عصر فائض المدخرات الذي ساهم لعقود في خفض تكاليف الاقتراض، وذلك بالتزامن مع تراجع عوامل الدعم السابقة مثل التقشف المالي والصادرات الصينية، مما أدى إلى زيادة حادة في المنافسة على رؤوس الأموال المتاحة.
