أثبتت نماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة للطقس قدرتها على التنبؤ بالعواصف النادرة وغير المسبوقة بدقة لافتة. وكشفت دراسة نشرت في مجلة “ساينس أدفانسز” أن نموذجي “غراف كاست” (GraphCast) و”أيفس” (AIFS) نجحا في توقع توقيت ومكان وشدة الأمطار الاستثنائية التي غمرت دبي في أبريل/نيسان 2024 قبل وقوعها بما يصل إلى 8 أيام. في المقابل، توقع نموذج ثالث يدعى “فوكسي” العاصفة نفسها لكنه قلل من كميات الأمطار المتوقعة.
اختبار قاسٍ لطاقة النماذج
شكلت عاصفة دبي اختباراً صعباً؛ إذ تجاوزت كميات الأمطار في بعض المناطق القريبة 100 مليمتر خلال 12 ساعة، وهي كمية تفوق متوسط الأمطار السنوي للمدينة، ويُقدر تكرار حدث بمثل هذه الندرة مرة كل 154 عاماً تقريباً. وأسفرت العاصفة عن خسائر تأمينية بلغت نحو 3 مليارات دولار و5 وفيات، مما يبرز الحاجة الملحة لتحذيرات مبكرة دقيقة للمدن الصحراوية التي لا تحتمل بنيتها التحتية أمطاراً بهذا الحجم.
آلية “الانتقال المكاني”
أظهرت التجارب أن نجاح الذكاء الاصطناعي لم يعتمد على تخيل حدث أقوى استناداً فقط لأمطار دبي الضعيفة تاريخياً، بل استفاد من تقنية “الانتقال المكاني”. فقد استخلصت النماذج الدروس من عواصف شديدة ذات ظروف جوية مشابهة حدثت في مناطق أخرى بنصف الكرة الشمالي، ثم طبقت تلك المعرفة على دبي.
ولإثبات ذلك، عدل الباحثون بيانات التدريب لنموذج “غراف كاست” عبر خفض شدة الأمطار في المناطق الخارجية دون مساس ببيانات دبي التاريخية. وعند إعادة الاختبار، انخفض تنبؤ النموذج لأمطار دبي إلى نحو 30 مليمتراً فقط، مما يؤكد اعتماده على التعلم من أحداث مناخية شبيهة وقعت في أماكن بعيدة.
حدود التقنية والتحديات القائمة
رغم هذه النتيجة المبهرة، لا يزال الذكاء الاصطناعي يعاني من بعض القيود:
- تقدير ذروة الأمطار: تميل النماذج إلى رصد الأنماط الجوية الكبيرة وتواجه صعوبة في التقاط أصغر التفاصيل الحادة التي تحدد ذروة شدة الأمطار، مما يؤدي إلى تقليل القمم المطرية مع زيادة مدى التنبؤ.
- الحاجة لاختبارات أوسع: اقتصرت تجربة تعديل بيانات التدريب على نموذج “غراف كاست” بسبب القيود الحسابية، مما يتطلب إجراء أبحاث إضافية تشمل نماذج وأحداثاً متطرفة متعددة.
تفتح هذه النتائج الباب أمام تحسين أنظمة الإنذار المبكر في المناطق التي تعاني من شح السجلات المناخية التاريخية، مثل بعض مناطق أفريقيا، عبر الاستفادة من أنماط الطقس العالمية المشابهة.
