تحول التنافس بين الولايات المتحدة والصين للهيمنة على قطاع الذكاء الاصطناعي من مجرد سباق على قوة النماذج والشرائح إلى صراع على استقطاب العقول والعلماء.
في الوقت الذي تقدم فيه الصين تسهيلات لاستقطاب الباحثين الدوليين عبر منظومة “تأشيرة العلماء” ومنح بحثية مغرية، وتحديث سياسات الهجرة مثل تأشيرة “كيه فيزا”، اتجهت الإدارة الأمريكية تحت قيادة دونالد ترامب نحو تشديد القيود. فقد رفعت واشنطن رسوم تأشيرة العمل الشهيرة “إتش 1-بي” (H-1B) إلى 100 ألف دولار سنوياً بدلاً من ألف دولار، مما يصعب على الشركات الأمريكية توظيف المواهب الأجنبية.
تفوق أكاديمي صيني واستمرار هجرة العقول
رغم التسهيلات الصينية، ما زالت بكين تواجه عزوفاً نسبياً من الباحثين الأجانب. وأظهرت دراسة لمركز مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن عدد العلماء من أصل صيني العاملين في الولايات المتحدة ارتفع بنحو 4 نقاط مئوية، ومقابل كل 30 باحثاً صينياً في الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة، عاد باحث واحد فقط إلى الصين.
وعلى الصعيد الأكاديمي، سجلت المؤسسات الصينية حضوراً قوياً؛ إذ ارتفع عدد المؤسسات الصينية ضمن أفضل 30 جهة ناشرة للأبحاث في مؤتمر “نوريبس” (NeurIPS) إلى 12 مؤسسة عام 2024 متفوقة على مؤسسات أمريكية عريقة مثل “إم آي تي” وجامعة ستانفورد. وتصدرت جامعتا بكين وتسينغوا القائمة، بينما شكل الباحثون الصينيون 41% من المؤلفين المشاركين في المؤتمر مقابل 34% للباحثين الأمريكيين.
استراتيجيات بكين الجديدة للاحتفاظ بالمواهب
تتبع الصين مسارات متعددة للحفاظ على كوادرها وتطويرها تشمل:
- الرهان على النشء: استقطاب المواهب المبكرة وتوظيف مهارات طلاب المدارس الثانوية وتقديم برامج تمويل وتدريب مخصصة لصغار السن.
- الشركات المحلية الكبرى: أصبح العمل في شركات صينية مثل “ديب سيك” (DeepSeek) يماثل العمل في شركات عملاقة مثل “أوبن إيه آي” (OpenAI) من حيث المكانة المهنية والنجاح. كما نجحت شركات مثل “تينسينت” في استقطاب أسماء بارزة، مثل باحث “أوبن إيه آي” السابق ياو شونيو ليكون رئيس علماء الذكاء الاصطناعي لديها.
- قيود المغادرة: فرضت الحكومة الصينية قيوداً صارمة على مغادرة بعض رواد أعمال الذكاء الاصطناعي، وشملت هذه القيود أسر الباحثين لضمان بقائهم داخل البلاد.
بينما حصدت الولايات المتحدة ثمار جذب المواهب العالمية طوال العقود الماضية، فإن تأثير سياسات واشنطن التقشفية وجهود الصين الاحتوائية لن تظهر نتائجها المباشرة إلا مع ظهور الجيل القادم من العلماء والتقنيات الجديدة.
