النقاط الرئيسية
- هبوط الذهب رغم تجاوز سعره 4000 دولار للأوقية تحت تأثير قوة الدولار.
- النفط يواصل خسائره بسبب توقعات اتفاق سلام قد يعيد الإمدادات الروسية للسوق.
- الأسواق تعيش حالة تناقض بين احتمالات خفض الفائدة والرسائل المتشددة من البيانات الاقتصادية الأميركية.
تتحرك الأسواق العالمية هذه الأيام بنبرة مختلفة؛ شيء من الترقّب، وشيء من القلق، وكثير من الأسئلة التي تدور حول ما إذا كانت الأيام المقبلة تحمل انفراجًا سياسيًا أم اضطرابًا اقتصاديًا جديدًا. ومع كل خبر عن محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا أو تلميحات من الاحتياطي الفيدرالي، ترتفع أو تهبط الأصول الحساسة مثل الذهب والنفط كأنها تعكس نبض العالم نفسه.
اليوم، وجد الذهب والنفط نفسيهما تحت ضغط مشترك: دولار قوي، ومشهد سياسي غير واضح، وأسواق تبحث عن إشارة تطمئنها.
أولًا: الذهب.. بين قوة الدولار وتذبذب توقعات الفائدة
رغم بلوغ الذهب مستويات قياسية فوق 4000 دولار، إلا أن المعدن المتربّع على عرش الملاذات يجد نفسه يتراجع مع كل ارتفاع للدولار.
-
الذهب الفوري انخفض إلى 4051 دولارًا للأوقية.
إعلان -
العقود الآجلة تراجعت إلى 4058 دولارًا.
-
الدولار صعد إلى أعلى مستوى في 6 أشهر.
هذا التحرك يكشف مفارقة واضحة:
رغم ارتفاع توقعات خفض الفائدة نسبةً إلى الأيام الماضية، إلا أن الذهب لم يستغل ذلك.
لماذا؟
لأن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للبيانات الأميركية، خصوصًا:
-
نمو الوظائف فوق المتوقع
-
هدوء نسبي في التضخم
-
ضغط سياسي لعدم التسرع في خفض الفائدة
وبالتالي، فإن المستثمرين يعطون الأولوية للدولار والسندات القصيرة الأجل على حساب الذهب، حتى مع بقاء أسعار الفائدة الحالية عبئًا عليه.
ثانيًا: النفط.. رهينة السياسة قبل الأرقام
أسعار النفط تراجعت مجددًا:
-
برنت: 62.35 دولارًا
-
غرب تكساس: 57.84 دولارًا
ومع كل خبر عن قرب اتفاق سلام روسي–أوكراني، تتفاعل السوق بقوة، لأن الاتفاق يعني شيئًا واحدًا:
عودة النفط الروسي بلا قيود → زيادة المعروض → ضغط سعري كبير
الأسواق تتعامل مع احتمال رفع العقوبات كحقيقة محتملة وقريبة، خصوصًا بعد التصريحات الأميركية والأوكرانية حول التقدم في المفاوضات.
رغم أن العقوبات على شركات روسية كـ”روسنفت” و”لوك أويل” دخلت حيّز التنفيذ، إلا أن الأسواق ترى أن تأثيرها مؤقت إذا تم توقيع الاتفاق.
هناك ثلاثة مخاوف أساسية لدى المتعاملين:
-
إغراق السوق بإمدادات روسية محتجزة تُقدّر بـ48 مليون برميل.
-
ضغوط قوية على أسعار النفط قد تدفعها لكسر مستويات 55 دولارًا.
-
رد فعل محتمل من أوبك+ التي قد تضطر إلى خفض إضافي للدفاع عن الأسعار.
ثالثًا: الدولار.. لماذا أصبح اللاعب الأقوى؟
ارتفاع الدولار ليس مجرد حركة فنية، بل انعكاس لشيء أعمق:
-
بيانات وظائف قوية
-
نشاط صناعي متراجع لكن دون حالة ركود
-
مؤشرات على أن الفيدرالي لا يريد خفضًا سريعًا
وبهذه المعطيات، يجد المستثمرون في الدولار الملاذ الأكثر وضوحًا مقارنة بالذهب والنفط.
إلى أين تتجه الأسواق؟
1) الذهب — سيناريوهين
-
هبوطي قصير المدى إذا استمر الدولار في الصعود.
-
صعود متوسط المدى إذا أكّد الفيدرالي خفض الفائدة رسميًا.
2) النفط
الخفض مستمر طالما:
-
محادثات السلام تتقدم
-
العقوبات مهددة بالرفع
-
المعروض الروسي ينتظر الإفراج
إذا تم الاتفاق، قد نرى:
برنت بين 53–58 دولارًا.
3) الدولار
مستمر في قوته طالما البيانات الأميركية إيجابية نسبيًا ولا يوجد قرار فائدة رسمي.


