فرض أتلتيكو مدريد إيقاعه بقوة أمام برشلونة، وحقق فوزًا عريضًا بنتيجة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، ليضع قدمًا ثابتة في المباراة النهائية قبل لقاء الإياب المقرر في 3 مارس.
منذ الدقائق الأولى، بدا أتلتيكو مدريد أكثر تركيزًا وحسمًا، بينما ظهر برشلونة متوترًا دفاعيًا، وهو ما استغله أصحاب الأرض بأفضل صورة ممكنة.
بداية صادمة وانهيار دفاعي مبكر
دخل برشلونة اللقاء بأمل الخروج بنتيجة متوازنة، لكن البداية جاءت عكس التوقعات تمامًا. ففي الدقيقة السادسة، سجل إريك غارسيا هدفًا بالخطأ في مرماه بعد سوء تفاهم مع الحارس، لتتعقد الأمور مبكرًا.
بعد ذلك بثماني دقائق فقط، عزز الفرنسي أنطوان غريزمان التقدم بهدف ثانٍ إثر تمريرة دقيقة من ناهويل مولينا، ليؤكد تفوق أتلتيكو مدريد التكتيكي والهجومي.
حاول برشلونة الرد سريعًا، وكاد فيرمين لوبيس أن يقلص الفارق، غير أن العارضة حرمته من التسجيل. في المقابل، واصل أتلتيكو مدريد ضغطه، مستفيدًا من المساحات الكبيرة خلف دفاع الفريق الكتالوني.
لوكمان وألفاريز يحسمان الشوط الأول
في الدقيقة 30، أضاف النيجيري أديمولا لوكمان الهدف الثالث بتسديدة متقنة بعد تمريرة من الأرجنتيني خوليان ألفاريز.
ثم، وقبل نهاية الشوط الأول بلحظات، عاد ألفاريز نفسه ليوقع على الهدف الرابع بتسديدة قوية بعد عمل جماعي منظم، منهياً الشوط الأول بنتيجة ثقيلة أربكت حسابات برشلونة تمامًا.
ووفقًا لإحصاءات “أوبتا”، لم يتلق برشلونة أربعة أهداف في شوط أول منذ موسم 2004-2005 سوى مرة واحدة، وكانت أمام بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا عام 2020، وهو رقم يعكس حجم الأزمة الدفاعية في هذه المباراة.
محاولات فليك لم تغيّر المعادلة
حاول المدرب الألماني هانزي فليك تعديل المسار بإشراك المخضرم روبرت ليفاندوفسكي، إلا أن التغيير لم يمنح الفريق الفاعلية المطلوبة.
ورغم تسجيل باو كوبارسي هدفًا في الشوط الثاني، تدخلت تقنية الفيديو وألغته بداعي التسلل بعد مراجعة مطولة.
لاحقًا، ركّز أتلتيكو مدريد على إغلاق مناطقه الدفاعية بإحكام، وهو الأسلوب الذي يتقنه فريق المدرب دييغو سيميوني منذ سنوات. ومع طرد أحد لاعبي برشلونة في الدقائق الأخيرة، ازدادت صعوبة المهمة على حامل اللقب.
قراءة فنية: لماذا تفوق أتلتيكو مدريد؟
أولًا، تعامل أتلتيكو مدريد بواقعية تكتيكية واضحة؛ ضغط مبكر، استغلال أخطاء، وتحولات هجومية سريعة.
ثانيًا، افتقد برشلونة للتماسك الدفاعي والانسجام بين الخطوط، وهو ما ظهر جليًا في الأهداف الأربعة.
ثالثًا، حافظ أتلتيكو مدريد على تركيزه بعد التقدم، ولم يمنح خصمه فرصة العودة ذهنيًا إلى اللقاء.
ماذا ينتظر الفريقين في الإياب؟
برشلونة يحتاج إلى معجزة كروية لقلب النتيجة، خصوصًا أن أتلتيكو مدريد يجيد إدارة المواجهات الكبيرة ويعرف كيف يحافظ على تفوقه.
ومع ذلك، تبقى كرة القدم مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة في مباريات الكؤوس التي لا تعترف بالتاريخ فقط، بل بالحسم داخل المستطيل الأخضر.